أشهر القضايا و المحاكمات في التاريخ ... 6

الناقل : elmasry | الكاتب الأصلى : ليلة عشق | المصدر : www.egyptsons.com

نهاية الأميرة العابثة
( كارولين زوجة الملك جورج الرابع )

الملك جورج الثالث أرغم ولي عهده علي
الزواج من الأميرة كارولين لأسباب سياسية


كان هذا الزواج سياسيا ما في ذلك شك أو من جهة أخري كان الملك قد ضاق ذرعا بسلوك ولي عهده الذي كان علي علاقة من سيدة تدعي ( مسز فنز هربرت ) بدون زواج فأراد أن يضع حدا لسلوكه المشين، وكان ولي العهد شديد الإسراف إذ بلغت ديونه في عام 1792 ما يقرب من نصف مليون جنيه، الأمر الذي حدا برئيس الوزراء أن يعرض الأمر علي الملك، فقبل إن يسدد ديونه علي شرط أن يتولي رئيس الوزراء أقناعه بالزواج من كارولين، وعلي هذا الأساس رضخ ولي العهد لأوامر أبيه في هذا الزواج مرغما.
وهي كارولين ابنة الدوق ( برنزويك ) احد قواد الألمان الذين وقفوا إلي جانب انجلترا في حربها ضد فرنسا، وكانت والدتها الأميرة ( أوجتا ) أخت الملك جورج الثالث، ولم تكن كارولين جميلة بل كانت قصيرة القامة غير متناسقة الأعضاء، كما أنها لم تكن صغيرة السن بل كانت وقت خطبتها إلي ولي عهد انجلترا قد ناهزت الثامنة والعشرين ربيعا.
ويقول بعض المؤرخين إن كارولين كانت غير متزنة في أحاديثها بل رماها بعضهم بالجنون.. كما كان مظهرها الخارجي غير حسن وتميل إلي الفحش في الكلام.
وكان ولي العهد يجهل تمام الجهل كل هذه النقائص التي تشين كارولين، ولم يتجاسر احد من الوزراء الذين سبق لهم أن قابلوها وتحدثوا إليها أن يفضوا لولي العهد بذلك، وأن يكاشفوه بحقيقتها وذلك خوفا من الملك الذي كان شديد الرغبة في أن تتم هذه الزيجة بأي ثمن!

أرسل الملك بوزيره اللورد( مالسلبوري ) إلي الدوق للاتفاق معه وتحديد ميعاد لإتمام العقد، وعندما تقابل الخطيبان لأول مرة في انجلترا، اتضح إن كلا منهما لم يفز بإعجاب الآخر، فقد كاد يغمي علي ولي العهد عندما شاهدها، حتى انه طلب إلي احد مرافقيه أن يسعفه بكأس من البراندي.
أما هي فقد حملقت في وجهه ببلاهة وقالت لوصيفاتها بالفرنسية (إنني أراه ضخما جدا ).
وعقد الزواج في 8 من ابريل سنة 1795 بكنيسة (الشايل روبال) وكان ولي العهد في حالة يرثي لها عند إجراء مراسم العقد، فقد علت وجهه صفرة شديدة، وقيل انه كان ثملا ، أما كارولين فقد كانت علي العكس مبتهجة أشد الابتهاج.
وكان من الطبيعي أن يدب الخلاف بينهما حتى بعد أن أنجبا الأميرة ( شارلوت )..
وكان الناس يكرهون ولي العهد لأنه كان مغامرا وزير نساء، ومسرفا شديد الإسراف في كل شيء حتى بلغت ديونه ستمائة ألف جنيه.
بينما كانوا يحبون كارولين.

وفي عام 1804 قام نزاع بين الزوجين علي رعاية طفلتهما الأميرة شارلوت، وقد حدث هذا عندما ظهرت إشاعة بأن كارولين قد حملت سفاحا، مما حدا بالملك أن يجري تحقيقا في هذا الشأن وأطلق علي هذا التحقيق (التحقيق الحساس) وثبت من هذا التحقيق بأن الأميرة كانت علي علاقة مشينة ببعض ضباط الحرس، وإنها كانت علي علاقة بـ (وليم أوستين) وهو شاب وسيم (ابن مربية ولي العهد)
وعندما رفع نتيجة هذا التحقيق إلي الملك جورج الثالث، أمر باستبعاد اسم كارولين من البلاط الملكي، وقد التمست من الملك أن يستمع إلي دفاعها فلن يأبه لها.
وكان رجال البلاط فيما عدا العدد القليل منهم يحقدون عليها حقدا شديدا لاستهتارها وسلوكها الشائن، ولكن غالبية الشعب الذي لم يكن يدري عن سلوكها شيئا كان في جانبها.

وعندما مرض الملك عين ولي عهده نائبا له، وكانت هي تعيش وحدها في قصر كنجتون ويتردد عليها بعض من كانت علي صلة طيبة بهم مثل الشاعر المعروف ( اللورد بيرون) والكاتب الكبير ( شارلز لابي) وغيرهما ، يوغرون صدر الأميرة ضد زوجها لكراهيتهم له.
رغم حب الشعب لها فإنها لم تستطع أن تستغل هذا الحب لمصلحتها، بل ذهبت إلي أوربا تتجول في مختلف مدنها لمدة ست سنوات، وهي تحيا حياة بوهيمية لا تليق بمركزها، واصطفت لنفسها وصيفا ايطاليا يدعي (برجاس).. وأخذت ألسنة الناس تتحدث عنها، ووصل الأمر إلي زوجها فقرر أن ينفصل عنها بأية وسيلة.

ومات الملك جورج الثالث وتولي بعده ولي عهده باسم جورج الرابع، وعندما علمت كارولين بذلك قررت العودة لتكون بجانبه علي العرش!
وكانت فرصة أمام الملك للتخلص منها، وكان تحت يده وثائق هامة تثبت عليها الخيانة الزوجية بطريق قاطع، فتقدم إلي مجلس اللوردات برسالة تلاها علي المجلس يوم 6 من يونيو سنة 1820، يتهم فيها زوجته بخيانته أثناء وجودها في أوربا.
وعلمت هي بذلك فأرسلت إلي المجلس رسالة تنفي عن نفسها هذه التهم، وان لديها الشهود علي ذلك ولكن اللجنة السرية التي كانت تفحص الوثائق والمستندات التي تقدم بها الملك انتهت إلي القرار الآتي:

استبان لهذه اللجنة من فحص المستندات والوثائق المقدمة ضد الأميرة كارولين، وثبت لديها بطريق قاطع إنها أثناء وجودها خارج الجزر البريطانية قد سلكت سلوكا مشينا لا يتفق وكرامة مركزها.. إذ شهد عدد كبير من مختلف الطبقات، وفي مختلف دول أوربا، شهادة تقطع بان الأميرة كانت علي علاقة مع شخص أجنبي وكانت تعيش معه معيشة مبتذلة. ولما كان هذا السلوك من جانبها لا يمس شخصها وحدها بل يمس الشعب البريطاني بأجمعه، وكرامة التاج فإن اللجنة تنصح باتخاذ إجراء تشريعي في هذا الشأن.
تقدمت كارولين بدورها إلي المجلس بطلب آخر ألحت فيه علي هذا المجلس بالموافقة علي سماع شهودها، وكان نصيب هذا الطلب الإهمال التام.

وبعد أيام تقدم نائب مدينة ليفربول إلي المجلس يقضي بحرمان كارولين من حقوقها وامتيازاتها كزوجة للملك، وفي الوقت نفسه بفصم عري الزوجية بينهما، وكانت المذكرة الإيضاحية المرفقة بهذا المشروع، تتضمن شرحا وافيا لما نسب إلي كارولين، إذ بدأت بسرد تفاصيل مغادرتها لانجلترا عام 1814، وكيف إنها أثناء وجودها بمدينة ميلانو بايطاليا قد اتخذت لنفسها وصيفا من بيئة وضيعة يدعي برتولمبو برجاس.
وتذكر المذكرة هذه العلاقة الشائنة ثم تطالب أن تحرم الأميرة من لقبها كملكة إزاء سلوكها المعيب إذ إنها لا تستحق بعد ذلك شرف الاستمرار كزوجة للملك، وان هذا الزواج يعتبر لاغيا بمجرد صدور المرسوم بذلك من جلالة الملك بناء علي رغبة أفراد رعيته الأوفياء الممثلين في هذا المجلس الموقر.

حاولت كارولين من جانبها عرقلة سير القانون، فتقدم اللورد واكر في 6 من يوليه باقتراح بطلب فتح باب المناقشة فيه وسماع أقوال كارولين وشهودها وقد أخذ الرأي علي هذا الاقتراح، فوافقت عليه الأغلبية علي أن يناقش في جلسة سرية لا يحضرها إلا الأميرة والمدافعين عنها.
وفي مساء يوم 19 من أغسطس اجتمع البرلمان الانجليزي بمجلسيه، وبدأ في مناقشة مشروع القانون، واتفق الرأي علي استدعاء الأشخاص الذين سئلوا في التحقيق السري وكانت كارولين حاضرة في هذا الاجتماع.
نودي علي الشاهد الأول (تيودور ماجوش) وما أن سمعت كارولين اسمه حتى أسرعت إلي خارج القاعة وهي في أشد حالات الهياج قرر الشاهد أمام المجلس بعد حلفه لليمين انه كان خادما للأميرة أثناء وجودها في أوربا، وأنه يعرف برجاس عشيقها ويعرف انه من بيئة وضيعة، وقد اختارته الأميرة وصيفا لها لأنه كان وسيما وقال انه كثيرا ما رأي الأميرة تتردد ليلا علي غرفته وهي بملابس النوم، وتحدث عن سلوكياتها معه عندما سافر مع الأميرة إلي تونس، وسوريا ...
وأما الشاهدة الثانية فكانت (لويز ديمونت) السويسرية وصيفة الأميرة التي قالت أن هذا الوصيف كان يشارك الأميرة غرفتها مرتديا ثياب النوم، و..لم يحضر احد من شهود الأميرة كارولين ودافع عنها المحامي الشهير بروجرام الذي لم يجد ما يدافع به عن الأميرة إلا بتلاوة فقرات من خطابات كان قد أرسلها إلي الأميرة الملك الراحل جورج الثالث، وفي هذه الخطابات يشيد بحسن أخلاقها وصفاتها الحميدة أو إنها خير زوجة لابنه ولي العهد. وقال بان شهادة الشهود بنيت علي إشاعات لا يمكن أن ترمي إلي مرتبة الدليل في مثل هذه الدعوي الدقيقة.

والغريب ان الشعب كان متعاطفا مع الأميرة لكراهيته للملك، ولم يصدق هذه الاتهامات وعندما احتفل في 19 من يوليو سنة 1821 بتتويج الملك جورج الرابع ملكا علي البلاد، حاولت كارولين أن تقحم نفسها علي هذا الاحتفال بدخول مكانه، إلا إنها منعت من الدخول.
وبعد شهرين من تتويج الملك قضت كارولين نحبها بصورة فجائية ، ونقل جثمانها عبر البحار إلي موطنها الأصلي ألمانيا، حيث وريت التراب في مدينة برنزويك بجوار أسلافها.
الياهو بن شاؤول كوهين

الجاسوس الإسرائيلي
الملقب ب كامل أمين ثابت

أخطر جاسوس زرعته إسرائيل في سوريا

يهودي من أصل سوري حلبي، ‏ولد بالإسكندرية التي هاجر إليها احد أجداده سنة 1924. وفي عام 1944 انضم ايلي كوهين إلى منظمة الشباب اليهودي الصهيوني في الإسكندرية وبدا متحمسا للسياسة الصهيونية وسياستها العدوانية على البلاد العربية،‏ وبعد حرب 1948 اخذ يدعو مع غيره من أعضاء المنظمة لهجرة اليهود المصريين إلى فلسطين وبالفعل في عام 1949‏ هاجر أبواه وثلاثة من أشقاءه إلي إسرائيل بينما تخلف هو في الإسكندرية ‏.‏
وقبل أن يهاجر إلى إسرائيل عمل تحت قيادة ( إبراهام دار ) وهو أحد كبار الجواسيس الإسرائيليين الذي وصل إلى مصر ليباشر دوره في التجسس ومساعدة اليهود علي الهجرة وتجنيد العملاء‏،
‏ واتخذ الجاسوس اسم ( جون دارلينج‏ ) وشكل شبكة للمخابرات الإسرائيلية بمصر نفذت سلسلة من التفجيرات ببعض المنشآت الأمريكية في القاهرة والإسكندرية‏ بهدف إفساد العلاقة بين مصر والولايات المتحدة الأمريكية
و في عام 1954 تم إلقاء القبض على أفراد الشبكة في فضيحة كبرى عرفت حينها بفضيحة ( لافون ) وبعد انتهاء عمليات التحقيق‏ كان أيلي كوهين قد تمكن من إقناع المحققين ببراءة صفحته إلي أن خرج من مصر‏ عام 1955‏ حيث التحق هناك بالوحدة رقم ‏131‏ بجهاز أمان لمخابرات جيش الدفاع الإسرائيلي‏ ثم أعيد إلي مصر‏ ولكنه كان تحت عيون المخابرات المصرية‏ التي لم تنس ماضيه فاعتقلته مع بدء العدوان الثلاثي ضد مصر في أكتوبر ‏1956.‏
وبعد الإفراج عنه هاجر إلي إسرائيل عام 1957‏,‏ حيث استقر به المقام محاسبا في بعض الشركات‏,‏ وانقطعت صلته مع ( أمان ) لفترة من الوقت‏,‏ ولكنها استؤنفت عندما طرد من عمله‏ وعمل لفترة كمترجم في وزارة الدفاع الإسرائيلية ولما ضاق به الحال استقال وتزوج من يهودية من أصل مغربي عام 1959.
رأت المخابرات الإسرائيلية في ايلي كوهين مشروع جاسوس جيد فتم إعداده في البداية لكي يعمل في مصر‏,‏ ولكن الخطة ما لبثت أن عدلت‏,‏ ورأي أن أنسب مجال لنشاطه التجسسي هو دمشق‏.‏
وبدأ الإعداد الدقيق لكي يقوم بدوره الجديد‏,‏ ولم تكن هناك صعوبة في تدريبه علي التكلم باللهجة السورية‏,‏ لأنه كان يجيد العربية بحكم نشأته في الإسكندرية‏.‏
ورتبت له المخابرات الإسرائيلية قصة ملفقه يبدو بها مسلما يحمل اسم ( كامل أمين ثابت ) هاجر وعائلته إلى الإسكندرية ثم سافر عمه إلى الأرجنتين عام 1946 حيث لحق به كامل وعائلته عام 1947 وفي عام 1952 توفى والده في الأرجنتين بالسكتة القلبية كما توفيت والدته بعد ستة أشهر وبقى كامل وحده هناك يعمل في تجارة الأقمشة.
وتم تدريبه على كيفية استخدام أجهزة الإرسال والاستقبال اللاسلكي والكتابة بالحبر السري كما راح يدرس في الوقت نفسه كل أخبار سوريا ويحفظ أسماء رجالها السياسيين والبارزين في عالم الاقتصاد والتجارة. مع تعليمه أصول الآيات القرآنية وتعاليم الدين الإسلامي.
وفي‏ 3‏ فبراير ‏1961‏ غادر ايلي كوهين إسرائيل إلي زيوريخ‏,‏ ومنها حجز تذكرة سفر إلي العاصمة التشيلية سنتياجو باسم كامل أمين ثابت‏,‏ ولكنه تخلف في بيونس ايرس حيث كانت هناك تسهيلات معدة سلفا لكي يدخل الأرجنتين بدون تدقيق في شخصيته الجديدة‏.‏
وفي الأرجنتين استقبله عميل إسرائيلي يحمل اسم أبراهام حيث نصحه بتعلم اللغة الاسبانية حتى لا يفتضح أمره وبالفعل تعلم كوهين اللغة الاسبانية وكان أبراهام يمده بالمال ويطلعه على كل ما يجب أن يعرفه لكي ينجح في مهمته.
وبمساعدة بعض العملاء تم تعيين كوهين في شركة للنقل وظل كوهين لمدة تقترب من العام يبني وجوده في العاصمة الأرجنتينية كرجل أعمال سوري ناجح‏ فكون لنفسه هوية لا يرقى إليها الشك,‏ واكتسب وضعا متميزا لدي الجالية العربية في الأرجنتين‏,‏ باعتباره قوميا سوريا شديد الحماس لوطنه وأصبح شخصية مرموقة في كل ندوات العرب واحتفالاتهم‏،‏ وسهل له ذلك إقامة صداقات وطيدة مع الدبلوماسيين السوريين وبالذات مع الملحق العسكري بالسفارة السورية‏,‏ العقيد أمين الحافظ.
وخلال المآدب الفاخرة التي اعتاد كوهين أو كامل أمين ثابت إقامتها في كل مناسبة وغير مناسبة‏,‏ ليكون الدبلوماسيون السوريون علي رأس الضيوف‏,‏ لم يكن يخفي حنينه إلي الوطن الحبيب‏,‏ ورغبته في زيارة دمشق‏ لذلك لم يكن غريبا أن يرحل إليها بعد أن وصلته الإشارة من المخابرات الإسرائيلية ووصل إليها بالفعل في يناير ‏1962 حاملا معه الآت دقيقة للتجسس,‏ ومزودا بعدد غير قليل من التوصيات الرسمية وغير الرسمية لأكبر عدد من الشخصيات المهمة في سوريا‏,‏ مع الإشادة بنوع خاص إلي الروح الوطنية العالية التي يتميز بها‏,‏ والتي تستحق أن يكون محل ترحيب واهتمام من المسئولين في سوريا‏.‏
وبالطبع‏,‏ لم يفت كوهين أن يمر علي تل أبيب قبل وصوله إلي دمشق‏,‏ ولكن ذلك تطلب منه القيام بدورة واسعة بين عواصم أوروبا قبل أن ينزل في مطار دمشق وسط هالة من الترحيب والاحتفال‏.‏ و أعلن الجاسوس انه قرر تصفية كل أعماله العالقة في الأرجنتين ليظل في دمشق مدعيا الحب لوطن لم ينتمي إليه يوما.
بعد أقل من شهرين من استقراره في دمشق‏,‏ تلقت أجهزة الاستقبال في أمان أولي رسائله التجسسية التي لم تنقطع علي مدي ما يقرب من ثلاث سنوات‏,‏ بمعدل رسالتين علي الأقل كل أسبوع‏.‏
وفي الشهور الأولي تمكن كوهين أو كامل من إقامة شبكة واسعة من العلاقات المهمة‏‏ مع ضباط الجيش و المسئولين الحربيين‏.‏
وكان من الأمور المعتادة أن يقوم بزيارة أصدقائه في مقار عملهم‏,‏ ولم يكن مستهجنا أن يتحدثوا معه بحرية عن تكتيكاتهم في حالة نشوب الحرب مع إسرائيل‏,‏ وأن يجيبوا بدقة علي أي سؤال فني يتعلق بطائرات الميج أو السوخوي‏,‏ أو الغواصات التي وصلت حديثا من الاتحاد السوفيتي أو الفرق بين الدبابة ( تي ـ‏52‏ وتي ـ‏54‏) ... الخ من أمور كانت محل اهتمامه كجاسوس.
وبالطبع كانت هذه المعلومات تصل أولا بأول إلي إسرائيل‏,‏ ومعها قوائم بأسماء و تحركات الضباط السوريين بين مختلف المواقع والوحدات‏.‏
وفي سبتمبر‏1962‏ صحبه أحد أصدقائه في جولة داخل التحصينات الدفاعية بمرتفعات الجولان‏..‏ وقد تمكن من تصوير جميع التحصينات بواسطة آلة التصوير الدقيقة المثبتة في ساعة يده‏,‏ وهي احدي ثمار التعاون الوثيق بين المخابرات الإسرائيلية والأمريكية.
ومع أن صور هذه المواقع سبق أن تزودت بها إسرائيل عن طريق وسائل الاستطلاع الجوي الأمريكية‏,‏ إلا أن مطابقتها علي رسائل كوهين كانت لها أهمية خاصة‏ سواء من حيث تأكيد صحتها‏,‏ أو من حيث الثقة في مدي قدرات الجاسوس الإسرائيلي‏.‏
وفي عام ‏1964,‏ عقب ضم جهاز أمان إلي الموساد‏,‏ زود كوهين قادته في تل أبيب بتفصيلات وافية للخطط الدفاعية السورية في منطقة القنيطرة‏,‏ وفي تقرير آخر أبلغهم بوصول صفقة دبابات روسية من طراز تي ـ‏54,‏ وأماكن توزيعها‏,‏ وكذلك تفاصيل الخطة السورية التي أعدت بمعرفة الخبراء الروس لاجتياح الجزء الشمالي من إسرائيل في حالة نشوب الحرب‏.‏
وازداد نجاح ايلي كوهين خاصة مع بإغداقه الأموال على حزب البعث وتجمعت حوله السلطة واقترب من أن يرشح رئيسا للحزب أو للوزراء!.
هناك أكثر من رواية حول سقوط ايلي كوهين نجم المجتمع السوري لكن الرواية الأصح هي تلك التي يذكرها ( رفعت الجمال ) الجاسوس المصري الشهير بنفسه..
"... شاهدته مره في سهرة عائلية حضرها مسئولون في الموساد وعرفوني به انه رجل أعمال إسرائيلي في أمريكا ويغدق على إسرائيل بالتبرعات المالية.. ولم يكن هناك أي مجال للشك في الصديق اليهودي الغني، وكنت على علاقة صداقة مع طبيبة شابه من أصل مغربي اسمها (ليلى) وفي زيارة لها بمنزلها شاهدت صورة صديقنا اليهودي الغني مع امرأة جميلة وطفلين فسألتها من هذا؟ قالت انه ايلي كوهين زوج شقيقتي ناديا وهو باحث في وزارة الدفاع وموفد للعمل في بعض السفارات الإسرائيلية في الخارج، .. لم تغب المعلومة عن ذهني كما إنها لم تكن على قدر كبير من الأهمية العاجلة، وفي أكتوبر عام 1964 كنت في رحلة عمل للاتفاق على أفواج سياحية في روما وفق تعليمات المخابرات المصرية وفي الشركة السياحية وجدت بعض المجلات والصحف ووقعت عيناي على صورة ايلي كوهين فقرأت المكتوب أسفل الصورة، (الفريق أول على عامر والوفد المرافق له بصحبة القادة العسكريين في سوريا والعضو القيادي لحزب البعث العربي الاشتراكي كامل أمين ثابت) وكان كامل هذا هو ايلي كوهين الذي سهرت معه في إسرائيل وتجمعت الخيوط في عقلي فحصلت على نسخة من هذه الجريدة اللبنانية من محل بيع الصحف بالفندق وفي المساء التقيت مع (قلب الأسد) محمد نسيم رجل المهام الصعبة في المخابرات المصرية وسألته هل يسمح لي أن اعمل خارج نطاق إسرائيل؟ فنظر لي بعيون ثاقبة..
- ماذا ؟
- قلت: خارج إسرائيل.
- قال: أوضح.
- قلت: كامل أمين ثابت احد قيادات حزب البعث السوري هو ايلي كوهين الإسرائيلي مزروع في سوريا وأخشى أن يتولى هناك منصبا كبيرا.
- قال: ما هي أدلتك؟
- قلت: هذه الصورة ولقائي معه في تل أبيب ثم أن صديقة لي اعترفت انه يعمل في جيش الدفاع.
ابتسم قلب الأسد وأوهمني انه يعرف هذه المعلومة فأصبت بإحباط شديد ثم اقترب من النافذة وعاد فجأة واقترب مني وقال..
- لو صدقت توقعاتك يا رفعت لسجلنا هذا بإسمك ضمن الأعمال النادرة في ملفات المخابرات المصرية.."
وعقب هذا اللقاء طار رجال المخابرات المصرية شرقا وغربا للتأكد من المعلومة وفي مكتب مدير المخابرات في ذلك الوقت السيد صلاح نصر تجمعت الحقائق وقابل مدير المخابرات الرئيس جمال عبد الناصر ثم طار في نفس الليلة بطائرة خاصة إلى دمشق حاملا ملفا ضخما وخاصا إلى الرئيس السوري أمين حافظ.
وتم القبض على ايلي كوهين وسط دهشة الجميع واعدم في ساحة المرجة بدمشق في 18 مايو 1965
الآنسة تيموثي دي يون دوبيمونت
الجاسوسة (الرجل)
ظل جنسها سراً حتى كشف عنه الطبيب الشرعي عند وفاتها

تمتعت بحياة حافلة كجاسوسة، ودبلوماسية، وضابط في الجيش وقد عملت مراقباً للمطبوعات وسكرتيرة سفير فرنسا لدى ا لبلاط الروسي في عهد الإمبراطورة (القيصرة lzarina) إليزابيث، وكذلك قائدة لسلاح الفرسان الفرنسي خلال حرب السبع سنوات وعضواً في الوفد الذي وقع معاهدة وقف الحرب ومبعوثة سياسية مطلقة الصلاحية لدى إنجلترا، وقد منحت وسام سينت لويس لمجهوداتها وجهودها المقدرة كجاسوسة، وقد كتب عن سيرة حياتها أكثر من عشرين كتاباً، إضافة إلى عدد من القصص التاريخية والمسرحيات والأفلام.
ولدت الآنسة تيموثي دي يون دو بيونت في شهر تشرين الأول من عام 1728 في مدينة تونير بفرنسا لعائلة اشتهر أفرادها بالمحاماة، وكان والدها لويس دي يون دوبيمونت نائباً عاماً وكانت أمها السيدة فرانسو دي جوفانسون من النبلاء وكانت أسرتها فائقة الثراء، وكانت والدتها توفر لها من الفساتين ما يزيدها جمالاً على جمالها حتى إذا ما بلغت السابعة توفيت الأم، وعمد والد تيموثي إلى تغيير حياتها نسبة لأنها لم تكن كابنة ترث فلساً واحداً من ثروة أمها، فعمد إلى شراء ملابس صبي وأصبحت تيموثي ولداً تحمل الاسم تشارلس جينيفيف لويس بدلاً من تيموثي، وثار الشك حول طفولة تيموثي ولازمها هذا طوال حياتها.. ولم يعرف السر إلا لحظة الوفاة.
بدأت تيموثي تتعلم القراءة منذ وقت مبكر وفاقت قريناتها في الدراسة وبخاصة في مجال اللغات، ومنحت جائزة لقوة ذاكرتها، وبعد تخرجها من كلية مازارين في فرنسا عام 1749 عملت سكرتيرة لمدير البريد بباريس ثم عملت مراقباً للمطبوعات، وفي عام 1756 التحقت تيموثي بالخدمة السرية الملكية حيث كانت تضم شبكة جاسوسية تعمل تحت إشراف ( الملك لويس ) مباشرة.

قبل نشوب حرب السبع سنوات كانت الإمبراطورة الروسية ( إليزابيث بتروفنا ) الأولى تجري مفاوضات مع بريطانيا لدعم ملك هانوفر ( جورج الثاني ) بآلاف المرتزقة الروس ولحماية (هانوفر) غير المحصنة من غزو كانت تعد له كل من فرنسا وبروسيا لهذا الجزء من ألمانيا الحليفة لبريطانيا، وكان البريطانيون حريصين على توقيع ههذ الاتفاقية مع روسيا لدرجة أن جواسيسهم قاموا برشوة كل من كان يعمل في حاشية الإمبراطورة حتى لا يسمحوا لأي مندوب أوروبي آخر بمقابلة الإمبراطورة ليقنعها بما يضر مصالحهم وكانت بريطانيا قد وعدت الإمبراطورة بدفع نصف مليون جنيه استرليني لقاء مساعدتها لهم.

كان ( لويس الخامس عشر ) ملك فرنسا، والذي كان يعشق التجسس، يعتقد بأن آنسة أو سيدة فرنسية معروفة بجمالها ودبلوماسيتها ودهائها قد تستطيع الدخول إلى بلاط الإمبراطورية الروسية، خاصة وأن آخر جاسوس قد بعث به لويس قد انكشف أمره وأودع السجن تمهيداً لتنفيذ حكم الإعدام فيه بعد أن اتهمه البريطانيون في حاشية الإمبراطورة بالتجسس لصالح فرنسا، وبدأ الملك لويس يبحث عن الجاسوسة المناسبة وأخيراً وقع اختياره على تيموثي دي يون دو بيمونت، وقد جاء في أرشيف وزارة الخارجية الفرنسية أن (تيموثي دي يون ) شابة صغيرة السن، صغيرة الحجم (خمسة أقدام وأربع بوصات) ممشوقة القوام، وتتميز بعينين زرقاوتين صافيتين، وبصوت رخيم، وينطق وجهها بالحيوية دون مساحيق، وكلفت تيموثي بالمهمة.

ودعت تيموثي دي يون فرنسا بعد أن ارتدت من الفساتين آخر صيحة في عالم الموضة، وغادرت إلى روسيا في صحبة السيد جيفالير دوجلاس الذي كان يسافر تحت غطاء السياحة للاستشفاء بعد أن نصحه الأطباء بالعيش لفترة في منطقة ذات جو بارد، وكانت دي يون في رفقته بصفتها ابنة أخته، وكان جيفالير ودي يون قد ظهرا في حفلات المجتمع ا لباريسي كتجربة لمعرفة أثر ظهورهما على أفراد المجتمع الأرستقراطي ولقيا استحساناً خاصة وأن للآنسة دي يون صوتاً شجياً يضفي عليها مزيداً من الأنوثة، وقد وصفها بعضهم بأنها آنسة خجولة، مغناج، وفيها شيء من الغموض يضيف لسحرها الأخاذ، وكانت دي يون طوال الرحلة إلى بيترسبيرج تطالع كتاباً فتنت به كان قد أعطاها إياه الملك كهدية وداع، وكان يضم بين صفحاته خطاباً من الملك لويس الخامس عشر إلى إمبراطورة روسيا القيصرة إليزابيث، يناشدها فيه أن تبدأ بتبادل الرسائل معه سراً تمهيداً لإعادة العلاقات الدبلوماسية بين بلديهما، وقد ضم الكتاب، الرسالة، شيفرة سرية في حال التخاطب بينهما، وكان الملك بهذه الرسالة قد وضع جاسوسته المبتدئة في (حيص بيص)، وأصبحت حياتها بهذا مهددة متى وقع الخطاب في يد أحد من أفراد حاشية تعيش على التآمر، وشعارها الكيد والدسيسة والخداع، وقد وصفها الملك نفسه بوكر للأفاعي السامة خاصة وأن نائب الإمبراطورية كان معروفاً بحبه للبريطانيين وكراهيته للفرنسيين، وكان قد بث عيونه في كل مكان يرصدون كل حركة، والعقوبة الإعدام.
عندما وصلت دي يون إلى مدينة بيترسبيرج (سينت بيتر سبيرج) حاول رفيقها دوجلاس أن يصل إلى الإمبراطورة بكل الوسائل الممكنة، ولكن رجال الحاشية كانوا يصدونه عند كل زيارة، غير أن ابنة أخته (الجاسوسة دي يون) استطاعت أن تصل عن طريق النائب الثاني للإمبراطورة، والذي كان يميل للفرنسيين، إلى البلاط الإمبراطوري، ولم يلبث أن قدمها للإمبراطورة، وكانت الإمبراطورة الطاعنة في السن منغمسة في الملذات، وتعشق كل ما هو جديد، وكان من حسن حظ الجاسوسة دي يون أنها قادمة من باريس عاصمة الأناقة التي تمثل كل ما هو حديث في عالم ا لأزياء، كما كانت (المدموزيل) تيموثي دي يون وجهاً جديداً بعد أن ملت الإمبراطورة السماع للقصص القديمة المعادة، ولم تكتف الإمبراطورة بالإعجاب، بل جعلت دي يون وصيفة شرف للبلاط تدخل عليها متى تشاء، وفي أي وقت تشاء، وانتهزت دي يون أول فرصة اختلت فيها بالملكة وأخبرتها بأنها مندوبة لملك فرنسا وأنها تحمل إليها رسالة صداقة، ولما أحست قبولاً ناشدت الإمبراطورة أن تكتب رسالة إلى الملك لويس تدعوه فيها لتعيين سفير جديد لفرنسا لدى روسيا، وعرفت دي يون كل أسرار القصر الإمبراطوري، وتوثقت صلتها بالإمبراطورة إلى حد توقيع اتفاقية مع فرنسا تعاهدها فيها بعدم الوقوف إلى جانب بريطانيا، وبهذا لم تر اتفاقية روسيا وبريطانيا التي كان ينتظرها السفير البريطاني النور.
في عام 1757 عادت تيموثي دي يون إلى فرنسا حاملة معها كل أسرار القصر الإمبراطوري، وقد أعجب الملك بصفة خاصة بالوثيقة التي لا تقدر بثمن والتي حملتها إليه وكانت عبارة عن نسخة طبق الأصل من وصية الإمبراطور بيتر (الأكبر) Peter the Great إلى حلفائه في العرش الموسكوي، وكان أخر ما في الوصية صورة تبين مطامع روسيا في التوسع، وكانت تعتبر هذه الخطوة مثالاً رائعاً لنجاح دي يون في عالم الجاسوسية، وقد اكتسبت ثقة الملك فقام بتكليفها بعملية تجسسية أخرى في قلب روسيا تحت غطاء مساعد سفير فرنسا لدى روسيا واكتسبت سمعة طبية كدبلوماسية وبقيت تنقل لفرنسا أسرار الإمبراطورة طوال خمس سنوات.
في عام 1761 شعر الملك بأن الجاسوسة قد طال بقاؤها في روسيا وخشي عليها من أن ينكشف أمرها ودعاها للعودة حيث خصص لها مبلغاً سنوياً لمعاشها، وبعد عام قرر تعيينها قائداً لسلاح الفرسان المميز وخاصة بعد أن ظهرت موهبتها في المبارزة بالسيف، وكانت حرب السبع سنوات قد أوشكت على النهاية ولم تتمكن الجاسوسة دي يون من القتال كفارس إلا في حملة واحدة كمعاون aide de camp للمارشال دي بروغ، وأظهرت شجاعة وجرحت في رأسها وإحدى رجليها ومنحت أعلى وسام وهي بعد في الخامسة والثلاثين من عمرها وأصبحت تعتبر في سلك النبلاء.
وفي أيلول عام 1762 بعث الملك لويس الجاسوسة دي يون إلى إنجلترا لحاجته إلى معرفة الشروط التي يمكن أن يقبل بها البريطانيون لإنهاء حرب السبع سنوات، واستطاعت جاسوسة لويس أن تعيش في المجتمع البريطاني الأرستقراطي كواحدة منهم، وتعرفت على عدد من القادة وانتهزت ذات يوم فرصة إغواء الضابط الإنجليزي المساعد للدوق بدفورد، وحين غلبه السكر وغط في نوم عميق سرقت كل الأوراق التي كانت في حوزته وإذا بها تكشف عن نوايا بريطانيا في مسألة وقف الحرب، وكان من نتيجة ذلك أن وقعت فرنسا مع بريطانيا معاهدة إنهاء الحرب التي أطلقت عليها عام 1763 (معاهدة باريس) وكان الفضل فيما توصل إليه الطرفان يرجع إلى عملية التجسس التي قامت بها دي يون، وبقيت الجاسوسة في بريطانيا تحت ستار سكرتيرة بالسفارة ثم في وظيفة وكيل مقيم ثم في منصب وزير مفوض مطلق الصلاحية (بما يشبه السفير)، وكانت خلال عملها كدبلوماسية تحصل على الأسرار من أعلى الرتب والمناصب حول الضباط الإنجليز والجيش والدفاعات الساحلية خاصة وأن لويس كان يفكر سراً في غزو بريطانيا وكان في حاجة ماسة لهذه المعلومات، واكتسبت جاسوسة لويس ثقة الملكة صوفيا جارلوت زوجة الملك جورج الثالث وكسبت بهذا ثقة الجميع، وبقيت دي يون تحظى برعاية الملك حتى اشتدت غيرة ( مدام دي بومبادور ) عليها بسبب نجاحها وحظوتها لدى الملك، وبدأت تعمل على إعادتها إلى فرنسا بما يشبه المؤامرة.
وفي تشرين الأول 1763 استدعيت دي يون إلى فرنسا ولكنها رفضت إطاعة الأوامر وكتبت إلى الملك لتؤكد له أنها واقعة تحت تأثير مؤامرة وأن السفير الفرنسي في إنجلترا قد حاول تخديرها واختطافها، وقد تمت إدانة السفير بعد أن ثبت جرمه وعزل من منصبه، ورغم هذا بقيت دي يون في بريطانيا وأصدرت كتاباً نشر عام 1764 عن ذكرياتها وحقق الكتاب نجاحاً منقطع النظير، ولحسن حظ دي يون أنها لم تشر في الكتاب إلى الخطة السرية التي وضعها الملك لويس لغزو بريطانيا، وقد أنقذ ذلك حياتها.
وفي عام 1766 أحد التحولات التي لازمت حياة الجاسوسة تيموثي دي يون أصبحت مدربة للمبارزة بالسيف واكتسبت سمعة كان من أثرها انطلاق شائعة قوية أن الجاسوسة (رجل) وبصدور كتاب آخر لها عام 1774 زادت حدة الشائعة وترك الناس المراهنة على الخيول واتجهوا بنسبة أكبر للمراهنة حول شخصية الجاسوسة دي يون، وبلغ ما وضع في الرهان 300.000 جنيه إسترليني فكان مبلغاً لا يصدق في عالم الرهانات في تلك الأيام، وذلك في لندن وحدها، ورصد بعضهم مبلغ 6000 جنيه استرليني لمن يدلي بحقيقة الجاسوسة، بل وأصبحت الرهانات جزءاً من سوق الأسهم، ورفعت إحدى شركات التأمين قضية لإعادة رهن، وشهد الكثيرون بأن الجاسوسة امرأة، ولما حانت ساعة استدعاء دي يون للمحكمة كانت قد فرت بجلدها إلى فرنسا، وكان لويس السادس عشر قد عفا عن الجاسوسة وناشدها العودة لفرنسا، وبعودتها أعادت للملك الجديد كل الأوراق السرية التي كانت بحوزتها، واكتسبت عطف مدام أنطوانيت التي بعثت لها بوصيفاتها وبآخر ما عرفه عالم الأزياء في فرنسا، وظلت دي يون تعيش بعد ذلك في رفاهية وتضع وسام الملك على صدرها.. وكتبت في وصفها للفارق بين المرأة والرجل: (إن الله قد خلق المرأة والرجل، أحدهما ظل يعمل الخير، والآخر ظل يعمل الشر، وبقي الرجل يعتقد أن العالم ملك له دون غيره، طالما بقي في هذه الأرض، ولكن طالما بقيت المرأة في هذه الأرض فإن الفضيلة من نصيبها).
في اليوم الحادي والعشرين من شهر أيار عام 1810 توفيت الجاسوسة التي شغلت العالم زمناً في هدوء، ولكن بعضهم لم يشأ أن تموت والكشف عن شخصيتها في عالم الغيب، وأصر بعضهم على ضرورة الكشف على الجسد المسجى للجاسوسة التي توفيت عن 83 عاماً، واستجاب الطبيب الشرعي وفحص الجثمان ثم خرج ليعلن على الملأ إن الجاسوسة الفرنسية حادة الذكاء ليست خنثى Hemaphrodite woman، بل كانت دائماً ولا تزال رجلاً مكتمل الرجولة.. واكتشفت السيدة كول التي شاركت الجاسوسة شقتها للسنوات العشر الأخيرة أن الجاسوسة (رجل).
الإسكندر الأكبر.. نهاية أسطورة
تآمر مع والدته علي قتل أبيه حتى ينفرد بحكم الإمبراطورية الإغريقية
قتل أعز أصدقائه تحت تأثير الخمر وباع 30 ألف أسير فارسي في سوق الرقيق !


كان الاسكندر الأكبر من أعظم القادة العسكريين في كل العصور، فقد كان عبقرية عسكرية.. وكان أيضا عبقرية سياسية، فرغم فتوحاته الشاسعة التي تعدي بها حدود بلاده إلي فارس ومصر والهند، كان يتوج هذه الفتوحات بإرضاء أهلها واحترام دياناتهم، حتى أنه عندما جاء إلي مصر ذهب إلي واحة سيوه وادعي أنه ابن الإله آمون.. وربما كان هذا الاتساع في الأفق مرجعه إلي أنه كان تلميذا للفيلسوف اليوناني الكبير أرسطو.
وقد استطاع والده ( فيليب ) عندما تولي عرض مقدونيا أن يخضع بلاد الإغريق، ويوحد كلمتهم تحت علم واحد وكان أمله أن يخضع الشعوب المجاورة لنفوذه، كما كان من آماله أن يعلن الحرب علي الإمبراطورية الفارسية ويخضعها لنفوذه، وهي التي ظلت لسنوات طويلة تخيف المدن اليونانية، وتفرض سلطانها عليها.

وكان فيليب هذا متزوجا من ست زوجات، ولكنه لم ينجب سوي وريثين شرعيين من زوجته الملكة ( أوليمبياس )، وكان أحد هذين الورثين مصابا بالصرع ولا يصلح لأن يرث فيليب الذي استطاع أن يخضع المدن اليونانية لسلطانه، أما الآخر فهو ( الاسكندر ) الذي ورث عن والده الشجاعة، وعن أمه الدهاء والمكر وقد فكر فيليب طويلا فيمن يرثه في ملكه العريض، وهو مقبل علي حروب كثيرة يشاركه فيها ابنه صاحب العبقرية العسكرية، الاسكندر، وتتابعت علامات الاستفهام علي رأسه، ماذا يحدث لو أن الاسكندرقتل في أحد المعارك! هل يصبح العرش بلا وريث؟! وهداه تفكيره أن يتزوج للمرة السابعة حتي يأتي بولي للعهد لو حدث لابنه الاسكندر حادث يودي بحياته سواء في ميادين القتال أو في غير ميادين القتال!
وكان من الطبيعي أن يحدث خلاف بين فيليب وزوجته الملكة أوليمبياس، فهي لا تريده أن يتزوج عليها، وكان من الطبيعي أيضا أن يغضب الاسكندر لغضب أمه، وان كان البعض يري أن الاسكندر كانت له طموحات لا حدود لها، وأنه كان يريد أن يغزو العالم كله وليس بلاد فارس وحدها، وأن هذا المجد ينبغي أن يلصق به لا بأبيه، فهو يعيش للمجد، وخياله يحوم حول تكوين امبراطورية شاسعة الأطراف يكون هو امبراطورها، لا والده الذي يريد أن يتزوج علي والدته من أجل ولي للعرش قد يخلفه علي مملكته.. ويقول بعض المؤرخين أن الملكة أوليمبياس، قد دبرت مؤامرة مع ولدها الاسكندر للتخلص من والده فيليب، فتم اغتيال فيليب بطعنة في أحد حفلات الزواج!