علاقة الجد بالحفيد

الناقل : heba | المصدر : www.feedo.net

علاقة الجد بالحفيد:
- إن العلاقة بين الأحفاد والأبناء لها مزايا متبادلة تعود علي الطرفين، كما أن هناك قواعد تحكم هذه العلاقة لكي تصبح ناجحة، قواعد يستلزم علي كل من الجدود والأحفاد اتباعها لتسمع كلمة "جدو حبيبي" من حفيدك.

الجد/الجدة دائماًً مرتبط بالحنية والعطاء، ويمثل الحفيد لهم أغلي شئ في دنياهم - ودائماً  مرتبط بأذهان الآباء مسئوليتهم الحتمية (من وجهة نظرهم) بالاعتناء بأحفادهم لأنهم أقدر علي التربية لخبرتهم الواسعة. لكن جدود اليوم اختلفوا اختلافاًً جذرياًً عن الجدود في الأعوام السابقة. فالجد أو الجدة كانت تمثل بالنسبة لأحفادها التمسك بالأفكار اللي موضتها انتهت القديمة. كما يقولون لكن الجدود أصبحوا مثقفين الآن وعلي قدر كبير من النشاط إلي جانب وجود كثير من الجدود في السن الصغيرة أي ما زالت لديهم مشاغلهم وأعماله. كما يوجد جدود علي النحو الآخر كبار في السن وليس لديهم مشاغل أو أعمال، لكنهم يعانون من بعض المشاكل الصحية، الوحدة أو حتى الزواج من شخص آخر بعد فقد شريك أو شريكة العمر بالإضافة إلي العبء الذي يحملونه علي كاهلهم من مساعدة أبنائهم في تربية الأحفاد، أو العناية بآبائهم أو جدودهم وغيرها من الأعباء الأخرى التى يجب أن يضعها الأبناء في الحسبان. وبالنسبة لمسئولية الجدود تجاه أحفادهم هي من أكثر الاهتمامات التي تتطلب منهم مزيداًً من التركيز. فالجد أو الجدة تقوم بدور الوسيط بين الأحفاد والأبناء، وهذا يعني أن عملية التربية تمر من خلال الآباء الذين يتحكمون فيها. فالتفاهم بين الآباء والأجداد حول عملية التربية هو التي تحدد مدي سطحية أو عمق العلاقة بينهم وبين أحفادهم. وفي حالة عدم موافقة الآباء علي أسلوب التربية، هل هذا يعني الاستسلام وترك دفة الأمور لأبنائهم!!

وكـل هـذه الأمـور لا تمنع الجـدود مـن الاستمتاع بأحفـادهم فالجـد مـن السهـل أن يرضي عـن حفيـده أكثر من ابنه. لكن لكي تنجح في خططك في تربية أحفادك وتقليل سيطرة الأبناء وتحكمهم في هذه الخطط ماذا يجب عليك أن تفعله لتكن أنت ربان السفينة؟ وهل سيعود عليك بالفائدة؟

* مزايا للجد/الجدة:
- الاستمتاع بوجود الأحفاد الشعور الذي لا يساويه أي شئ آخر في العالم والذي هو امتداد لشجرة العائلة.
- إضافة دور عاطفي جديد من خلال تربية جيل ثانٍ غير الأبناء مع محاولة النجاح فيه وتفادي الأخطاء التي وقعوا فيها أثناء تربية الأبناء مستعينين بالخبرة التراكمية التي اكتسبوها.
- إحساس التواجد والرغبة في وجودهم لأنهم من خلال هذا الاتصال يجدون من يشجعهم ويدعمهم ويقدم لهم العواطف الحانية.
- تحقيق الرضاء والإشباع النفسي فيما يحققه الأحفاد من نجاحات لأن الإنسان لا يستطيع أن يحيا بدون وجود الشئ الذي يشبع رغباته.

* مزايا للحفيد:
- اكتساب مهارات إيجابية حول كيفية التعامل مع من يكبرونهم في السن. وإذا كنت تقطن بعيداً عنهم لابد من رؤيتهم بشكل دوري وبصفه مستمرة حتى يتعلموا هذه المهارات.
- تعلم التاريخ والقيم الحضارية، يتعلم الأطفال دائماًً بشكل أفضل من ذوي الخبرات، وهذا يعني أن الجد هو أفضل معلم لأحفاده، وقد أثبتت الدراسات والإحصائيات أن الأحفاد وصغار السن ينصتون إلي النصيحة التي يقدمها الأجداد أكثر من تلك التى تقدم عبر التليفزيون أو وسائل الإعلام، كما أن المعلومة المقدمة من الجدود تأخذ طابعاً آخر غير اكتساب الخبرات، وهو التفكير دائماً في العادات والقيم قبل اتخاذ أي خطوة في حياتهم وهذا هو أسلوب التربية السليم.
- تعلم الأحفاد لخبرات الحياة اليومية البسيطة والكبيرة منها: شئون المنزل، قضاء أوقات الفراغ في ممارسة الهوايات النافعة مثل الصيد أو القيام بأي نوع من الأنشطة الرياضية المفيدة، الاستمتاع بالموسيقي، تنفيذ الأعمال اليدوية، الاشتراك في الأعمال التطوعية الخيرية وهذه من أفيد الخبرات وأكثرها استمراراًً علي المدى الطويل لحياتهم.
- القيام بدور الوالدين إذا كان الآباء في سن صغيرة (سن المراهقة) والحاجة إليهم هنا تكون ضرورية وملحقة ويحل دور الجدود محل دور الآباء.

وكلما ابتعد الجدود والأحفاد عن حلقة الاتصال هذه كلما كان استمتاع كل طرف بالآخر أقل. إلي جانب أن هناك حقيقة تقر بأن الجدود كلما تقدموا في السن كلما كان احتياجهم للهدوء ملح، وعدم مقدرتهم علي مواكبة تحركات الشباب والأطفال وطاقاتهم الزائدة، لذلك نجد أن الجدود يميلون للأحفاد بدرجة أكبر في السنوات الصغيرة لهم (2 - 5 سنوات) لأن طبيعة الطفل في سن تتلائم وتتجانس مع طبيعة الجد/الجدة.

* ما هي مواصفات الجد المثالي:
- تختلف هذه المواصفات من شخص لآخر، وهي تعتمد في الغالب علي صفات الشخص والعادات المتبعة في عائلته. اقتبس الإرشادات التالية وطبقها حسبما يحلو لك وبالأسلوب الذي يلائمك:

1- استمع إلي أحفادك:
استمع إلي ما يفكرون فيه، وإلي ما يقولونه وما يشعرون به. وسوف تندهش من ذلك لأنك سوف تتعلم منهم أيضاً، بل وسيساعدونك علي حل كثير من المشاكل التي تواجهها باقتباس فكرة ما.

2- تحدث مع أحفادك:
- ولتضع في اعتبارك النقاط التالية حتى يستمع إليك أحفادك وينصتون عندما تتحدث إليهم:
- تحدث معهم بشكل مباشر وصريح (بدون اللف والدوران) مع عدم التكرار.
- كن مستعداً دائماًً للتحدث معهم في المواضيع الممتعة.
- تجنب الشكوى في حديثك معهم.
- ابتعد عن المواضيع التى تتصل بالصحة ومشاكل الحياة اليومية.
- كن مشجعاًً ومتحمساًً لما يقولونه.
- لا تتحدث بصيغة "الأنا" أعطي الفرصة لهم لمشاركتك في الحديث ولا تحتكرها لنفسك.
- عندما تتحدث لحفيدك، انظر إليه حتى تشعره بالاهتمام.

3- تذكر دائماًً أنك الجد وليس الأب:
ليس من حق الجد أو الجدة أن يحلوا محل الأم والأب فلكل منهم وظيفة في التربية والإرشاد والنصح.

4- ناقش أسلوب التربية مع الآباء:
أجل، إنه من حق الجد/الجدة هذه المرة مناقشة أسلوب التربية مع الآباء لما لديهم من خبرة كبيرة في مجال التربية و
إعداد النشء، بل ومن حقه أيضاًً أن يرشد الأحفاد إلي الطرق الصحيحة. لابد وأن يكون الجد علي دراية بما يمارسه الأحفاد والسبب وراء هذه الأفعال، وأن يعلمهم بما هو مسموح وغير مسموح مع تقديم تفسير لذلك، أن يرشدهم إلي العادات والتقاليد المتبعة التي تضمن سلوكهم السوي داخل إطار المجتمع الذي يعيشون بداخله. والاستمرارية في هذه الخطوات يساوي النجاح مع الأحفاد في أسلوب التربية المتبعة.  

5- إظهر لهم مشاعرك دائماً:
 
لابد أن يراك الأبناء والأحفاد في حالاتك المزاجية المختلفة، ليتذكروا دائماًً بأنه لديك مشاعر وأحاسيس يجب أن يضعوها في الاعتبار لأن العبء لا يقع عليك وحدك لكن لابد وأن يشاركوا في المسئولية والاهتمام بمن حولهم. دعهم يرونك وأنت تضحك عندما تكون سعيداًً وتبكي عندما تكون حزين، علمهم بأن لكل شخص أوقاته التى يتألم فيها ويجب مشاركته.

6- قل "لا" لأحفادك عندما تريد ذلك فقط:
قم بهذا الدور عندما تكون مقتنعاًً وألا يكون ذلك لممارسة أحد الأبناء الضغوط عليك، استخدم كلمة "نعم" وفي نفس الوقت لا تخجل من كلمة "لا" فمن حقك أن تنال الراحة بعد عناء السنين في ترتيبك لأطفالك ومن بعدها أحفادك، ولكي تعلم أبنائك المسئولية وكيف يحافظون علي أبنائهم كما فعلت أنت معهم.

7- كن حذراًً من أفعالك أمام أحفادك:
فالأحفاد يتخذون الجدود أمثلة لهم، فيقلدونهم في أفعالهم وليس فيما أحاديثهم. اجعلهم يحبونك ولا ينفرون منك، فدائماًً يعتز الحفيد بجده ويكون فخوراً به.

* حفيدي في المنزل:
إذا كان أحفادك يقيمون معك في نفس المنزل، فهي فرصة عظيمة لتكن قريباًً منهم وتعطي لهم خبرتك، لكن بلا شك سيكون ذلك مجهداً علي الجدود، فيا تُري ما هو الأسلوب الذي تتبعه حتى لا تشعر بالتعب، أو من ناحية أخري ما هي القواعد التى تحكم تعاملك مع أحفادك داخل حدود المنزل أو عندما يأتون لزيارتك إن لم يكونوا مقيمين معك؟

- وضع جدول عملي:
بالطبع أن لكل منكم عاداته الخاصة بالنوم، الأكل، الراحة ... وغيرها من العادات الأخرى، حاول تحقيق التوازن بين عاداتك وعادات أحفادك مع إجراء بعض التعديلات البسيطة إن أمكن فالأطفال يميلون دائماً إلي اتباع أسلوب روتيني يشعرون من خلاله بالأمان.

- وضع حدود واضحة:
كلما كانت الفرصة سانحة أمامك لتوطيد العلاقة مع أحفادك، فأنت بحاجة إلي تنظيم هذه العلاقة ووضع الحدود لها حتى لا ينشأ الصراع بينك وبين الآباء، فالآباء دائماًً يحتاجون إلي سماع كلمة "لا" من آبائهم للأحفاد، وهذا الكلمة هي مفتاح هذه الحدود في العلاقة.

- احترام الخصوصيات:
كل شخص يحتاج إلي احترام خصوصياته، علم أحفادك هذا المبدأ، أن يحترموا ما تملكه في المنزل من خلال سماحك لهم بالاحتفاظ بما يحبونه من لعب في أماكنها المخصصة لها.

- الحرص علي الاقتراب منهم:
ترغب الأحفاد دائماً في أن تكون جزءاً لا يتجزأ من الأحداث، أي عنصراًً فعالاً فاجعلهم دائماًً قريبون منك، مثل أن يكون هناك مقعد ومنضدة في المطبخ عندما تطهو الطعام لكي يقوموا بالرسم أو قراءة بعض الكتب أمامك، فالطفل يريد دائماًً اهتمام من حوله في كل دقيقة.

- المشاركة في الطعام:
هل تتذكر الوجبات اللذيذة التى كانت تطهوها جدتك، فدائماًً ما يرتبط أذهاننا بالجدة وما كانت تفعله من أكلات لها مذاق لذيذ فهذه من إحدى الوسائل التى توطد العلاقة بين الجد/الجدة والحفيد، كما أن الحفيد في سنه الصغيرة لابد وأن يتناول غذاءاًً صحياً ونظيفاًً ولن يتأتى ذلك إلا من خلال المنزل.

- ممارسة بعض الأنشطة البسيطة معهم:
متعه الطفل في اللعب أو القيام بشيء محبب ومسلي وخاصة مع الجدود، فيمكنك مشاركتهم في اللعب، القيام برحلة قصيرة، ومشاهدة الأفلام ... أو حتى استرجاع الذكريات من خلال ألبوم الصور وكلها وسائل بسيطة وسهلة لن تكلفك الكثير.

- المرح بين الجدود والأحفاد:
- يمارس العديد من الجدود أدوارهم بدافع تبادل المرح واللعب مع أحفادهم ويحاولون بذلك تعويض أوقات الوحدة التي يشعرون بها: 

- الإجازات:
- جعل الإجازات لها مذاق وطعم خاص عن طريق:
1- مشاركتهم في إعداد الوجبات اللذيذة.
2- قراءة الكتب المسلية.
3- الاستماع إلي الموسيقي.
4- شراء الهدايا لهم.
5 مشاهدة برامج التليفزيون سوياً.
6- الذهاب للسينما.
7- إعطائهم بعض المسئوليات البسيطة (إعداد الهدايا - تقديم الطعام).

- الهوايات:
صمم معهم شجرة للعائلة.

- التنزه:
الخروج مع الأحفاد يعمل علي تجديد الحياة، فيمكنك الذهاب معهم إلي حديقة الحيوان أو المكتبة أو النادي أو للتمشية فقط.

- الهدايا:
لا يهم أن تكون الهدية ثمينة فالأطفال تحب الامتلاك والحصول علي الهدايا.

- الخطابات:
إذا كان أحفادك بعيدون عنك فأفضل وسيلة لتوطيد العلاقة تبادل الخطابات عن طريق البريد العادي أو بريدك الإلكتروني. احكي لهم عن نفسك أو عن ما كنت تمر به وأنت في مراحلهم العمرية من مخاوف وآمال وأحلام.

* الاتصال:
- جرب هذه الوسائل مع أحفادك حتى لو كنت تقطن بالقرب منهم للمحافظة علي روح الود والقرب معهم:
- الاتصال التليفوني.
- الخطابات والكروت.
- تبادل الكتب.
- شرائط الكاسيت بصوتك.
- تبادل الصور.
- تبادل الهدايا.
- المتابعة المدرسية.

ومهما كانت مساهمتك في تربية أحفادك صغيرة أو كبيرة فإنها مهمة للغاية، وكلما كانت هناك علاقة وطيدة بين الطرفين كلما توافر الإحساس والشعور بالحب والقبول والأمان والدفئ وعندئذ تستطيع أن تحكم علي نفسك بأنك جد حنون، ويكفي أن يلقبك حفيدك أو يناديك بـ "جدو حبيبي".