سلسلة مهارات المربي (13): الكفاءة الاجتماعية

الناقل : mahmoud | الكاتب الأصلى : وليد الرفاعي | المصدر : www.almurabbi.com

• إنّك بالتأكيد، لا تريد أن تخرّج رجلاً معزولاً عن واقعه، فاشلاً في التفاعل الاجتماعي، أياً كان موضعه: أباً، أو موظفاً، أو مواطناً، أو قريباً، أو صديقاً.. إنني لا أعني مهارات الاتصال فحسب، وإنما مهارات التأقلم، والانسجام والتفاعل كذلك.. وهو بالضبط ما أسميناه بالكفاءة الاجتماعية.

• لا تبالغ بحقن المتربي بإبرٍ تحمل النقد، والحقد على مجتمعه، لأنه مجتمع فاسد!. إنك بذلك تبني في نفسه حاجزاً نفسياً ضد هذا المجتمع؛ والذي يحتوي على أقرب المقربين له.. ومن ثم تحكم عليه بالانطواء، ثم الموت!.

•  ( حين نعتزل الناس لأننا نشعر أننا أطهر منهم قلباً، أو أنقى منهم روحاً، لا نكون قد صنعنا شيئاً كبيراً.. إنّ العظمة الحقيقة هي أن نخالط هؤلاء الناس، ونحن مشبعون بما نملك من تصورات ومبادئ، ثم نرفعهم إلينا دون النزول إليهم..) إنّه لون من ألوان الكفاءة الاجتماعية.. يعلّمُنا إيّاه سيد قطب رحمه الله.


• لا يكفي أن تقنع المتربي بضرورة التفاعل الاجتماعي دون أن تقدم له آليات عملية لبناء ذلك التفاعل. وجّهه نحو مهارات الاتصال. ومهارات عملية، أو مهنية سائدة في مجتمعه.

• وسّع دائرة ثقافة المتربي.. لست أعني الثقافة الشرعية، أو التربوية فقط.. بل أيضاً الثقافة الاجتماعية المتمثلة في الإلمام بواقع الناس، ومعاشهم، وعاداتهم، وأنسابهم، وأمثالهم.


• لا تظهر المتربي بمظهر المتخلّف عن واقعه ومجتمعه انطلاقاً من كونه ذو اهتمام شرعيّ متخصّص فحسب، لأنه عندئذ لن يكون قادراً على أن يتقدم بهم إلى الأمام.


• عزّز في قلب المتربي روح الرّحمة لهذا المجتمع، لا روح السخط والعداء.. وعلّمْه أنّ الرحمة لا تعني التغاضي عن خطأ المذنب، وإنما كَفُّه، وتخليصه منه، ومن ثم التفاعل الإيجابي معه.

• أهّل المتربي لحياة ماديّة جيّدة.. فالقصور الماديّ الشديد يشعر المتربي بشيء من القصور الاجتماعي.. فإنْ سَلِمَ هو من ذلك، فربما لم يسلم من نظرة الآخرين تجاهه!.. فإنْ سَلِمَ من هذه وتلك، فإن دائرة تأثيره ربما بقيت قاصرة لانشغاله بلقمة عيشه، أو لضيق يده عن ترجمة كثير من قناعاته مع من حوله!.


• انزل المتربي من برجه العاجي، ورسّخ في نفسه: أنّ الناس يتقبّلون من يشعرون أنّه يحيا حياتهم، وليس ممن هو قادم عليهم من كوكب آخر!.

• حتّى تكون متوازناً في تربيتك، وناجحاً في تأهيلك للمتربي لكفاءة اجتماعية مناسبة، فلا بد بالإضافة لما تقوم به من تهذيب سلوكه وشخصيته.. لا بد أن تربّيه اجتماعياً، من خلال توعيته بفنون التعامل البيتي، عندما يكون أباً، أو زوجاً، وتزويده كذلك بمهارات الاستهلاك، بل وحتى بعض المهارات المهنية المنزلية الضرورية!.


• أنت بالتّأكيد لم تفهم من مطالبتك بالتأهيل الاجتماعي للمتربي أن تقوم بإلقاء درس عليه في فنون الطبخ، أو كيفية تغيير عجلة سيارته، أو كيفية الشراء من السوق، أو إنهاء معاملة حكومية؟! ولكن: ألا توافقني أنّ إهمال المتربي في هذه الجوانب، وعزله عنها، من خلال عدم إقحامه فيها، بدعوى أنها توافه، وأن هناك ما هو أهم منها، قد تشكّل مشكلة له فيما بعد؟! وقديماً قيل: ليست الكوارث، وعظائم الأمور إلا أشياء تافهة أُهملت!.