العالم يبحث عن نظام اقتصادي جديد بعد فشل النظام الاشتراكي والرأسمالي

الناقل : elmasry | الكاتب الأصلى : عمرو محمد | المصدر : alphabeta.argaam.com


لقد فرضت الأزمة المالية العالمية التي اجتاحت العالم الرأسمالي مؤخرا الكثير من التساؤلات حول مستقبل النظام الرأسمالي العالمي، وأنعشت آمال الكثير من الاقتصاديين ذوي الاتجاهات المخالفة، وعلى رأسهم التيار الاشتراكي، وأخذ الجميع يعد العدة تحسبا لما بعد السقوط.

وأصبح الكل يتسائل ويبحث عن نظام اقتصادي جديد ينقذهم من القاع السحيق الذي تردت في أوضاع الاقتصاد في ظل النظام الرأسمالي المنهك والهش، على الرغم من إشارة أنصار النظام الرأسمالي إلى أن ما يمر به الاقتصاد العالمي الرأسمالي هو مرحلة طبيعية من الانتكاسة التي قد تتعرض أي نظام اقتصادي وسرعان ما سوف يتعافي بعد دخوله في مرحلة أخرى من مراحل تطوره، مستدلين بذلك لما حدث خلال الثلاثينات من القرن الماضي، والذي عرف باسم أزمة الكساد الأعظم، حيث كادت الرأسمالية أن تلفظ فيها أنفاسها، ولكن كانت أفكار كينز بمثابة قارب النجاة لهذا النظام، الذي تم التردد كثيرا قبل قبولها والعمل بها، ثم سانحهم الحظ بعد اندلاع الحرب العالمية الثانية والذي كان بمثابة كتابة تاريخ الميلاد الجديد للرأسمالية، بسبب ما نجم عن ذلك من صفقات للأسلحة وتدوير مصانع المعدات الحربية، وما تلا ذلك من تدفق الحياة في شرايين النظام الاقتصادي بأكمله.

في الحقيقة أن ما يعاني منه الاقتصاد العالمي ليس أزمة سيولة تتطلب اتخاذ العديد من خطط الإنقاذ التي قامت معظم الدول الرأسمالية بتدبيرها لإنعاش النظام المالي العالمي، لكن ما يعاني منه بالفعل هو عدم وجود نظرية اقتصادية تفسر سبب حدوث الانهيار في الاقتصاد وما هي النتائج التي سوف تترتب عليه، فعلى مدار الثلاثين عاما الماضية، كرس الاقتصاديون طاقاتهم الفكرية لإثبات استحالة حدوث تلك الكوارث، وكانوا يقولون بأن نظام السوق كفيل بإعادة أي اختلال إلى نصابه الصحيح، كما كانوا يستبعدون بالطبع الطمع والجهل أو سوء التقدير والعوامل السياسية من حساباتهم.

إن الباب الآن أصبح مفتوحا أمام وجود واستحداث أنظمة اقتصادية جديدة، ولكن السؤال هل ستستطيع هذه الأنظمة أن تخرج الاقتصاد العالمي من ركوده وتصلح ما أفسده النظام الرأسمالي، وما نراه هو أن الفرصة أصبحت سانحة الآن أمام الدول الإسلامية لكي يكون لهم دور مؤثر إذا تم توحيد كلمتهم وتطبيق نظام الاقتصاد الإسلامي الذي أصبح حلم العالم أجمع.

في هذه المقالة سوف نتحدث عن إيجابيات ومساوئ النظام الاشتراكي والنظام الرأسمالي ونماذج فشلهما، فيما وسوف نلقي الضوء على نظرية اقتصادية أسسها عالم مصري وقد حصلت على جائزة نوبل البديلة عام 2003، أما عن الاقتصاد الإسلامي الذي تنادي به معظم الدول الغربية التي عانت من فشل الرأسمالية في النهوض بالاقتصاد، فإننا سوف نخصص له مقالة منفصلة إن شاء الله.

 

النظام الاشتراكي

نشأة النظام الاشتراكي

يعتبر الفيلسوف اليوناني أفلاطون هو رائد المذهب الاشتراكي الذي شرحه في كتابه الجمهورية والذي تصور فيه مجمتعا مثاليا يعيش فيه الناس حياة سعيدة في إطار الحرية والعدالة وقد بنى أفلاطون هذا المجتمع على ثلاث فئات من الناس هي: فئة الصناع الذين ينتجون وفئة المحاربية الذين يدافعون عن الوطن، وفئة الحكام الفلاسفة الموكلين برعاية حكمهم وإقامة العدل بين الناس، وفي القرن التاسع عشر تطور النظام الاشتراكي وأخذ إطارا علميا على يد الفيلسوف كارل ماركس الذي قام بوضع أسس الاشتراكية العلمية التي كانت تهدف إلى تعويض مبادئ الرأسمالية، وسانده في ذلك التفاوت الطبقي والاضطهاد الكبير الذي عانته طبقة العمال في الدول الأوروبية خلال القرن التاسع عشر.

والنظام الاشتراكي من الناحية العلمية يعني النظام الذي تؤول فيه الملكية سواء الإنتاج والأراضي والآلات والمصانع للدولة، بمعنى آخر نظام يقوم على الملكية الجماعية لعناصر الإنتاج المختلفة.

أي أنه من المفترض في النظام الاشتراكي أن لا يملك واحد من الأفراد شيئًا من عناصر الإنتاج، لا يملك أرضًا ولا مصنعًا ولا آلات، وإنما كل ذلك ملك للدولة وجميع الأفراد يعملون لدى الدولة [في القطاع العام]، ونظير ذلك تقوم الدولة بسد حاجتهم من الطعام والشراب، وتوفير الخدمات المختلفة لهم من الصحة والتعليم وغير ذلك.

 

خصائص النظام الاشتراكي

الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج

وقد ذكرنا ذلك أن وسائل الإنتاج ملك المجتمع وليس ملك الفرد، أي أن الملكية الفردية في النظام الاشتراكي تكاد تنحصر في أشياء بسيطة؛ مثل المساكن والأدوات المنزلية وغيرها من السلع الاستهلاكية، وتأخذ الملكية الجماعية لوسائل الإنتاج إحدى صورتين؛ إما ملكية الدولة وهي الأكثر شيوعًا في التطبيقات الاشتراكية، أو الجمعيات التعاونية حيث تنشأ جمعيات تعاونية لملك الأراضي الزراعية، أو الصناعات الصغيرة؛ فمثلًا تكون هناك جمعيات تضم كل واحدة منها مجموعة من الفلاحين لتملُّك مساحة من الأراضي الزراعية.

جهاز التخطيط هو الذي يخصص الموارد

التخطيط بشكل عام هو العمل على السيطرة على أشياء معينة ومحاولة تغييرها في فترة زمنية محددة، ويعتمد النظام الاشتراكي على أسلوب التخطيط المركزي الشامل في الادارة الاقتصادية، والتخطيط الاشتراكي هو محاولة جماعية وقومية لتعبئة الموارد الطبيعية والبشرية التي يحوزها الاقتصاد، واستغلالها بطريقة علمية ومنظمة لأجل تحقيق أهداف المجتمع الاشتراكي وتنظيم الانتاج واعادة الانتاج.

ونتيجة ملكية الدولة لعناصر الإنتاج، فالذي يقوم بتحديد كيفية توزيع الموارد هي الدولة في صورة جهاز التخطيط، وذلك من خلال وضع خطة قومية شاملة، هذه الخطة تشمل جميع المتغيرات الاقتصادية داخل الدولة.

وهذا بالطبع يحتاج إلى حصر دقيق جدًا لجميع موارد المجتمع ولحاجات الأفراد داخل المجتمع؛ حتى تتمكن الدولة من التخطيط لكيفية توزيع الموارد على الحاجات.

وهناك مميزات أخرى يتميز بها النظام الاشتراكية مثل استقرار الاقتصاد القومي كنتيجة للتخطيط الاقتصادي، وكذلك تنمية روح التعاون والمساعدة بين أفراد المجمتع واحساسهم بالمسؤولية الوطنية ومحاولة تحقيق اكبر قدر من الكفاءة والانتاج وعدم الاستغلال .

المساواة

يهتم النظام الاشتراكي كما ذكرنا بالقضاء على الطبقية، وجعل الناس طبقة واحدة فلا غني ولا فقير؛ وبالتالي يلغي نظام حافز الربح، أي لا يصبح الهدف من النشاط الاقتصادي هو تحقيق الربح، لأن الربح عندهم وسيلة من وسائل سوء الاستغلال يؤدي إلى سوء التوزيع في الدخل والثروة، وبالتالي يحل محل الربح كحافز اقتصادي الشعور القومي والشعور الوطني، والإحساس بالمسؤولية والمشاركة في إشباع حاجات المجتمع، ونظير عدم وجود ربح يقوم النظام الاشتراكي بتغطية حاجات المجتمع مجانًا، فالتعليم مجاني ورعاية الصحة مجانية والترفيه مجاني.

وتعتبر عملية إعادة توزيع الدخل القومي بشكل يحقق العدالة والمساواة في التوزيع من اهم الأسس التي يقوم عليها الوجود الاشتراكي، ولا يقصد بالعدالة والمساواة أن يتقاضى كل فرد نفس النصيب من الدخل القومي، وانما ينال كل فرد نصيبا يتلائم مع مردوده من الانتاج ومساهمته فيه، فالأشخاص المتساوون في الكفاءة والمهارة والانتجاية سوف ينالون نصيبا متكافئاً، ويترتب على ذلك انعدام التفاوت الكبير في الدخول والثروة بين الافراد وطبيعة النظام الاشتراكي على الغاء الملكية الخاصة لا تسمح لفئة من المجتمع أن تقتطع أجزاء هامة من الدخل القومي دون أن تساهم فيه بجهد فعلي. وبذلك يتحول المجتمع إلى طبقة واحدة تعمل ضمن أهداف المجتمع وتتلقى التعويض العادل لقاء مساهمتها في الانتاج.

 

عيوب النظام الاشتراكي

المركزية الشديدة وتركز السلطة

نتج عن هذه المركزية الشديدة وتركز السلطة الوقوع في العديد من الأخطاء حالت دون تحقيق الكفاءة الاقتصادية والكفاءة الإنتاجية في تخصيص الموارد, هذا بالإضافة إلى التأخر في اتخاذ القرارات, فنتيجة لتركز السلطة في يد السلطة العليا يجب أن ترفع إليها الكثير من البيانات والإحصائيات لتصدر القرار ثم تنزل هذه القرارات مرة أخرى, ولك أن تتخيل الوقت الذي يتطلبه رفع بيان أو إحصائية عن صناعة من الصناعات مثلاَ حتى يصل إلى السلطة العليا, ثم الوقت الذي تستهلكه السلطة العليا إلى المسئولين عن هذه الصناعة لا شك أن هذا يستغرق وقتاً كبيراً جداً مما يؤدي إلى بطء في اتخاذ القرارات وبالتالي سوء استغلال للفرص.

البيروقراطية والتعقيدات المكتبية

وقد تعمقت البيروقراطية والتعقيدات المكتبية نتيجة لأن تحديد كمية ونوعية الإنتاج واختيار طرق وأساليب الإنتاج وغيرها كلها قرارات يتم اتخاذها من جهاز التخطيط المركزي وبالتالي فهذا يتطلب عدداَ كبيراَ جداً من الموظفين الذين يقومون بجمع البيانات والإحصاءات وتبويبها وتحليلها, وموظفين آخرين لدراستها ومقارنتها حتى يتمكن جهاز التخطيط المركزي من اتخاذ القرارات المناسبة وقد أدى ذلك إلى تضخم الجهاز الإداري وتزايد الأجهزة الرقابية مما أدى إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج من ناحية وإلى تعطيل كثير من الإجراءات من ناحية أخرى ناهيك عن بعض التطبيقات التي أسفرت عن التسيب والفساد.

عدم القضاء على الاستغلال

حيث أسفر التطبيق العملي للاشتراكية أنها لم تستطع تحقيق العدالة في التوزيع بل حدث خلاف ما ادعته، ففائض القيمة الذي كان يذهب للرأسماليين في ظل النظام الرأسمالي أصبح يذهب إلى الدولة في النظام الاشتراكي ولم يؤول إلى الطبقة العاملة، وهكذا ظلت العمالة مستغلة حتى في النظام الاشتراكي حيث لا تستلم قيمة إنتاجها وإنما تستلم بالقدر الذي تراه الحكومة مناسباً.

غياب نظام حوافز الكفاءة

وقد أشارت بعض الدارسات المقارنة بين النظام الاشتراكي والرأسمالي أن إنتاجية العامل في النظام الاشتراكي أقل من إنتاجية العامل في النظام الرأسمالي وذلك لأن العامل في النظام الاشتراكي لا يجد ما يحفزه على الإنتاج طالما أنه يستلم أجراً محدداً بغض النظر عن إنتاجيته، فغياب حافز الربح أدى إلى انخفاض الإنتاجية لدى أفراد المجتمع الاشتراكي. وقس على العمال المديرين ورؤساء الشركات لهم أجر محدد كذلك، وبالتالي تجدهم ليس لديهم الدافع لتوسيع الشركة ولا لتغطية ربحها مما يؤدي إلى سوء استغلال الموارد الاقتصادية وعناصر الإنتاج كما أدى إلى تخلف الآلات والمعدات المستخدمة في العمليات الإنتاجية. وقد أدى كل ذلك إلى انخفاض مستوى معيشة الأفراد بشكل عام في ظل النظام الاشتراكي مما جعل كثيراً من المجتمعات تثور على النظام الاشتراكي وتتحول إلى النظام الرأسمالي مما يدل على فشل النظام الاشتراكي في الإجابة على الأسئلة الاقتصادية الثلاثة بكفاءة وفشله في استغلال الموارد الاقتصادية بشكل جيد.

 

نمازج فشل فيها النظام الاشتراكي

في رومانيا:

خرجت الجماهير في مظاهرات تطالب بالإصلاح وانتهت بإعدام الرئيس "شاوشيسكو" بعد اتهامه بالخيانة ونهب أموال الدولة، وفي يوليو 1990 وافق برلمان رومانيا من حيث المبدأ على خطة عقدّ اللبنة الأولى نحو التحول إلى نظام الاقتصاد الحر.

في ألمانيا الشرقية:

في يوليو 1990 اندمج النظام الاقتصادي لألمانيا الشرقية مع النظام الاقتصادي لألمانيا الغربية بعد أن قررت ألمانيا الشرقية التحول إلى نظام اقتصاد السوق الحر وجعل المارك الألماني الغربي العملة الرسمية فيها.

سقوط الحزب الاشتراكي المواجه لحزب الرأسمالية في الاتحاد السوفيتي مع بزوغ فجر 1992وتفكك إلى خمسة عشر دولة على رأسهم جمهورية روسيا.

تم حل الحزب الشيوعي في دولة المجر وقيام حزب اشتراكي ديموقراطي خلفاً له يؤمن بالتعددية الحزبية وبالديموقراطية وتبني قوانين السوق الرأسمالية.

النظام الاقتصادي الرأسمالي

في بداية الحديث عن النظام الرأسمالي نود أن نشير أن هذا النظام قام على مخلفات النظام الإقطاعي حيث أن العوامل التي ساهمت في تلاشي النظام الإقطاعي هي العوامل نفسها التي ساهمت في إيجاد النظام الرأسمالي حيث يعتبر النظام الرأسمالي من أقدم الأنظمة الوضعية.

ولإيجاد تعريف محدد للنظام الرأسمالي يجب علينا أولا مراعاة عدة عناصر منها الأفراد الرأسماليين ثم عوامل الإنتاج من أرض ورأس مال ومواد خام إلى جانب استخدام الآلات والتقدم الفني، ومن ذلك يمكن التوصل إلى أنه نظام يقوم على إتاحة تملك وسائل الإنتاج المختلفة من قبل الأفراد العاديين والتنافس مع نظرائهم بهدف تحقيق الربح المادي بشرط عدم التدخل الخارجي في طبيعة عمل القوانين الطبيعية التي تحكم تعامل الأفراد مع بعضها البعض.

 

التسلسل الطبقي في النظام الرأسمالي

العوامل التي أدت إلى نشأة النظام الرأسمالي

تسببت عوامل عديدة في نشأة النظام الرأسمالي وسوف نوضحها في هذه الفقرة:

1. تراكم رأس المال

2. زيادة عدد السكان

3. انتشار الأفكار والمخترعات الفنية الحديثة

4. التحرر السياسي

5. الاكتشافات الجغرافية

أولا: تراكم رأس المال: والذي نتج عن اكتشافات الذهب والمعادن وانتعاش التجارة بين المدن وما حصلت عليه الدولة المستغلة من خيرات مستعمراتها، في الوقت الذي ساعدت انتشار عمليات الربا والمضاربة إلى تحقيق ثروات كبيرة، إلى جانب زيادة الضرائب والتي أدت إلى تراكم الثروة لدى النبلاء والحكام، وقد أدت حاجة الدول الحديثة إلى الأموال إلى نمو التجارة وإزالة الحواجز والقيود على انتقال الأفراد والسلع بين مخلتف المناطق مما أدى بدوره إلى اتساع نطاق السوق المحلي واتساع الأخذ بالتخصص وتقسيم العمل الأمر الذي أدى إلى اتساع حجم التجارة الدولية والذي كان نتيجته أن زادت ثروة الأفراد والدول بشكل غير مسبوق في تاريخ البشرية.

ثانيا: زيادة عدد السكان: كانت الزيادة الكبيرة في عدد السكان السبب الرئيسي في زوال النظام الإقطاعي، حيث شهد القرن السادس عشر في أوروبا زيادة كبيرة في عدد السكان بسبب انخفاض معدلات الوفيات وتوافر الخدمات الطبية، وزيادة عدد السكان تعني ارتفاع معدلات الطلب على المواد الغذائية بكميات كبيرة ومن المعلوم أن زيادة الطلب في السوق تؤدي إلى ارتفاع الأسعار، فكان لابد من التحول من زراعة الاكتفاء الذايت إلى الزراعة الرأسمالية التجارية حيث لم يعد الفلاح ينتج لنفسه أو لأسرته فقط ولكن كان عليه أن يمد أسواق المدن بما تحتاج إليه من مواد غذائية، وقد ساعدت النقود المعدنية على نمو الزراعة الرأسمالية بعد أن البيع والشراء بنظام المقايضة مما أدى إلى سهولة التبادل واتساع التجارة وزاد من عرض الذهب والفضة التوسع في البحث والتنقيب عن المعادن النفيسة.

ثالثا: انتشار الأفكار والمخترعات الفنية الحديثة: حيث اتسعت التجارة بشكل كبير بعد قيام الثورة الصناعية واستخدام الآلات بدلا من الحيوانا والعمل اليدوي، في الوقت الذي تم فيه استخدام السفن التجارية والسكك الحديدية في عمليات التجارة بدلا من وسائل النقل البدائية، وقد تطور حركة الاختراعات أصبحت الحاجة ماسة إلى موارد مالية ضخمة والذي أدى إلى نشأة المشروع الصناعي والذي يمثل الوحدة الإنتاجية الرئيسية في النظام الرأسمالي.

رابعا: التحرر السياسي: مع انتشار أفكار الحرية ظهرت طبقة من منظمي القيم الاجتماعية السائدة وقد نجحوا في إقناع أفراد القطاع العائلي بالسلع الجديدة وحققوا أرباحا طائلة ومع ظهور هذه الطبقة من المنظمين كان عاملا رئيسيا في انتشار النظام الرأسمالي، خصوصا مع إعادة توزيع الأراضي والثروات وتحقيق العدالة في توزيع الملكية الأمر الذي أدى إلى زيادة الدخل القومي وارتفاع مستوى المعيشة، ومن جانب آخر فقد تلاشت فكرة أن الأديان تحقر العمل ولا تمجد إلا العمل الزراعي في العصور الوسطى، حيث حدث تغير كبير في الأفكار الدينية فأصبحت تنادي بأهمية العمل وانتشرت آراء اقتصادية جديدة أيدها كلا من رجال السياسة ورجال الدين منها الدعوة إلى عدم الإسراف وعدم الانغماس في اللهو وضرورة التقشف والبساطة في اللبس والأكل والمواظبة على العمل، فكل هذة الأفكار ساعدت على تكوين رؤوس أموال في وقت قصير جدا.

خامسا: الاكتشافات الجغرافية: لما كان الاقتصاد الأوروبي يعتمد على الاكتفاء الذاتي في الوقت الذي كان العرب يتحكمون في التجارة في الشرق والإيطاليين يتحكمون في التجارة في الغرب وبدأت تشعر أوروبا بتحكم أيطاليا في التجارة فبدأت تبحث عن وسائل تحد من هذه السيطرة ومنها تشجيع أسبانيا والبرتغال على الاكتشافات البحرية.

خصائص النظام الرأسمالي

1. الملكية الفكرية الخاصة.

2. حرية المشروع.

3. حافز الربح.

4. المنافسة.

5. جهاز الثمن.

أولا: الملكية الفردية الخاصة: ويقصد بها إقرار المجتمع وحمايته لحقوق الأفراد في الاحتفاظ بما يحصلون عليه من ثروة والتصرف فيها كيفما شاءوا عن طريق الاستغلال أو التأجير أو التنازل أو البيع أو التوريث، ويقوم النظام الرأسمالي على تقديس حق الملكية الفردية ووضع كل المقومات لحمايتها كما أنها تقدم الباعث الأساسي على زيادة الثروة وتراكمها فبدون ذلك الباعث على الادخار لا تتوافر الأموال التي توجه إلى الاستثمار، ولا يعني إقرار المجتمع لحماية حقوق الأفراد في التصرف فيما يملكون بالطريقة التي تحقق لهم مصالحهم الخاصة أن تكون هذه الحماية مطلقة ولكنها في حدود الإطار القانون والاجتماعي للمجتمع بما لا يسبب ضررا للآخرين.

ثانيا: حافز الربح: يعتبر حافز الربح هو الدافع الأساسي لزيادة الإنتاج في النظام الرأسمالي، وهو المحرك الرئيسي لأي قرار يتخذه المنتجون، وبما أن الربح هو الفرق بين الإيرادات والتكاليف فإن المنتج في النظام الرأسمالي يسعى إلى اختيار النشاط الاقتصادي الملائم لما يمتلكونه من الموارد الاقتصادية بجانب الأخذ في الاعتبار إنشاء هذا المشروع بتكليفة قليلة وفي الوقت نفسه تحقق أكبر قدر ممكن من الإيرادات، كما أن الربح في النظام الرأسمالي ليس مجرد عائد يحصل عليه المنظمون فحسب ولكنه يعد أحد العناصر المسيرة للنظام الاقتصادي التي تعمل على تنميته فعلى كل من يرغب في الحصول على المزيد من الأرباح عليه أن يزيد من إنتاجه الأمر الذي يؤدي إلى زيادة الإنتاج الكلي للمجتمع.

ثالثا: المنافسة: يتسم النظام الرأسمالي بالمنافسة سواء من جانب البائعون أو المشترون في سوق السلع الاستهلاكية وسوق عوامل الإنتاج وذلك من أجل الحصول على أفضل الشروط للسلع والخدمات بسعر منخفض، ولكي تسود المنافسة الشريفة في السوق يتوجب توافر عدة شروط منها المنافسة الكاملة والتي تعتمد على وجود عدد كبير من المشترين والبائعين بحيث لا يستطيع أي من البائعين أو المشترين أن يؤثروا بصورة منفردة على بيع السلع داخل السوق حيث أنه إذا قام المشتري بزيادة عدد الوحدات المشتراة أو تقليلها فإن ذلك لا يؤثر على ثمن السلعة، وكذلك العكس من جانب البائع إذا قام بزيادة المعروض أن تقليله فإن ذلك لا يؤثر على ثمن السلعة في السوق، ثانيا إلما جميع المتعاملين بكافة الظروف المحيطة بالسلعة محل التعامل حتى يمكن بيع السلعة بثمن واحد، ثالثا تمتع عوامل الإنتاج بالقدرة على التنقل بين الصناعات المختلفة وعدم تدخل السلطة العامة في ظروف السوق.

رابعا: آلية الأسعار: يتميز النظام الرأسمال بأن أسعار السلع يتم تحديدها وفقا لرغبات المشترين والبائعين وقدرتهم على المساومة دون أي تدخل من جانب الحكومة، ويقوم جهاز الأسعار بوظيفة المرشد للمنتج والمستهلك، حيث يعتبر جهاز الأسعار من أهم العناصر في النظام الرأسمالي والتي يعتمد عليها في التوفيق بين الموارد المتاحة في المجتمع والحاجات المطلوب إشباعها من خلال توزيع عناصر الإنتاج على النشاطات المختلفة إلى جانب توزيع إنتاج هذه الأنشطة من السلع والخدمات على المستهلكين، ويتحدد الثمن في النظام الرأسمالي بقوى العرض والطلب وجهاز السعر الذي نقصده هنا ليس جهازا ماديا ولكنه عبارة عن مجموعة من العلاقات التي تربط بين الظواهر المختلفة والتي تحكم سلوك الأفراد التي تبين ردود أفعال الأفراد للتغير في الأسعار.

عيوب النظام الرأسمالي

بعد أن انتشر النظام الرأسمالي في الدول المتقدمة لمدة 150 عام وعلى الرغم ما به من إيجابيات قد قمنا بسردها في بداية هذه المقالة إلا أنه مع بداية القرن العشرين بدأت معظم الدول في التخلص من هذا النظام بعد أن أصبح من الضروري تدخل الدولة في النشاط الاقتصادي لعلاج العيوب والانحرافات التي أنتجها هذا النظام وفيما يلي أهم عيوب النظام الرأسمالي

أولا: الحرية الوهمية: وهي حرية قد تبين أنها ليست مطلقة كما افترضها أنصار هذا النظام، حيث لا يتمتع بهذه الحرية المطلقة سوى فئة محدودة من الأفراد داخل المجتمع مثل ملاك عناصر الإنتاج فحرية العمل على سبيل المثال لا يتمتع بها العامل الأجير في الوقت الذي أدت المنافسة بين الطبقة العاملة والتي تمثل غالبية الشعب إلى قبول العمال أجور منخفضة حتى لا يتعرضوا للبطالة والتشرد، وقد بلغت عدد البطالة في الثلاثينيات خلال تطبيق هذا النظام إلى 12 مليون عامل.

وفي نفس الإطار فإن حرية الاستهلاك ليست مطلقة أيضا ولكنها مرتبطة بالدخل القليل الذي يحصل عليه الأفراد والذي يقودهم إلى تحصيل الضروريات بالكاد، في الوقت الذي يتمتع فيه أصحاب الأعمال بحرية استهلاك مطلقة بسبب ما يملكونه من أموال.

أما حرية الإنتاج فإنها كانت مطلقة بالنسبة لأصحاب الأعمال حيث يستطيع صاحب العمل أن ينتج ما يشاء بالكمية التي يراها هو ولا يبالي بحاجات الأفراد ذوي الدخول المتواضعة، بل بالعكس يتجه صاحب العمل إلى إنتاج السلع الكمالية المرتفعة الثمن التي لا يشتريها إلا الأغنياء ليضمن تحقيق ربح أكبر، وندرك جميعا ما لهذا الأثر على أداء الاقتصاد القومي للدولة في ظل تراجع معظم دخول أفراد القطاع العائلي والذي يترتب عليه تراجع الإنفاق في الاقتصاد بعد أن تقلصت الثروة في يد أعداد قليلة من الشعب.

ثانيا: الاحتكار والإسراف في استخدام الموارد: ويقصد هنا بالاحتكار هو انفراد مشروع بإنتاج سلعة معينة بحيث لا يستطيع مشروع آخر منافسته فيه وهذا يترتب عليه سيطرة صاحب السلعة على السوق من حيث المعروض والأسعار بهدف تحقيق أرباح خيالية، وعلى الرغم من قدرة المصانع على الإنتاج إلا أنها تفضل تعطيل ءالاتهم حيث يقوموا بتعطيش السوق، على الرغم من الإسراف في استخدام الموارد.

ثالثا: سوء توزيع الدخل والثروة: من أهم الركائز التي يعتمد عليها النظام الرأسمالي هي الملكية الخاصة لعناصر الإنتاج ونظرا لقلة الموارد مقارنة بعدد السكان لذلك فإن أصحاب رؤوس الأموال وأصحاب عناصر الإنتاج هم الذين يحصلون على دخولهم وأرباحهم من هذه الموارد، أما العمال الذي لا يملكون عناصر الإنتاج فإنهم يحصلون على دخلهم مقابل المجهود الذين يبذلونه، ولا شك أن هذه النظرية ينتج عنها زيادة ثراء أصحاب الأعمال نتيجة ارتفاع دخولهم مما يؤدي إلى زيادة ملكية عناصر الإنتاج وتراكمها في أيدي قلة من أفراد المجتمع، وتتسع بذلك الهوة بين الطبقة العاملة وطبقة أصحاب الأعمال.

الصراع الطبقي في النظام الرأسمالي

ومن جانب آخر فإن الأثر السيء الذي يخلفه سوء توزيع الثروة لا يقتصر عن الجانب الاقتصادي والاجتماعي فقط إنما يتعدى إلى الجانب السياسي، فمع تركز الثروة في يد قلة فإن ذلك يجلعهم يطمعون في أن يمتد نفوذهم إلى إدارة شؤون البلاد والحصول على أعلى المراكز فيها من خلال السيطرة على الأحزاب والانتخابات لما يملكونه من أموال يشترون بها ذمم الناس، ومع مرور الزمن نجد زيادة قوة أصحاب الثروة في حين تتوارث الطبقات الكادحة فقر آبائها.

رابعا: التقلبات الاقتصادية: في الواقع أن التقلبات الاقتصادية والتي تتمثل في الرواج والكساد هي سمة من سمات النظام الرأسمالي الحر والتي يترتب عليها ارتفاع معدلات البطالة في حالة الكساد، ويعتقد أنصار النظام الرأسمالي أن جهاز الثمن كفيل أن يقوم بتحقيق التوزان التلقائي بين الإنتاج والاستهلاك إلا أنه من الناحية العملية فإن هذه العملية لا تحدث بطريقة تلقائية أبدا وذلك لأن المنظمون وأصحاب المشاريع يقوموا بوضع خطط الإنتاج التي تعتمد على التوقعات المستقبلية، في الوقت الذي يعجز فيه المنظم الفردي في دراسة كمية الطلب على مدار الأجل الطويل، وهذا يترتب عليه أن الطلب الفعلي على سلعة معينة قد يزيد أو ينقص عما كان يتوقعه أصحاب المشروعات، مما يؤدي إلى اختلال التوازن بين الانتاج والاستهلاك.

ومن خصائص التقلبات الاقتصادية الدورية والشمول والتوافق الزمني

حيث تتكرر التقلبات الاقتصادية في فترات غير متساوية من حيث القياس الزمني ولكنها متقاربة بحيث يمكن أن نطلق عليها التكرار الدوري، وقد لا تتشابه الدورات المتعاقبة من حيث مداها أو الفترة التي تستغرقها، أما خاصية الشمول والتوافق الزمني، فإنها تشير إلى أن التقلبات الاقتصادية تشمل معظم قطاعات الاقتصاد، حيث أن تضرر قطاع معين في الاقتصاد فإنه بالتالي سوف يؤثر على باقي أجزاء الاقتصاد، وهو ما يفيد بأن تدهور قطاع معين في الاقتصاد يعني تدهور كافة القطاعات.

 

نماذج فشل النظام الرأسمالي

 

الولايات المتحدة – الاتحاد الأوروبي

أولا: الولايات المتحدة الأمريكية

في البداية قبل نتكلم عن الأزمة المالية العالمية التي تعتبر الإعصار الذي على وشك أن ينهي على النظام الرأسمالي، نود أن نلخص آثار الأزمة في (القروض بفائدة، بيع الديون، خلق النقود، إصدار سندات بفائدة، التأمين التجاري القائم على شراء المخاطر، البيع على الهامش).

وعن سيناريو الأحداث التي تسبب في الأزمة فقد جاءت كالتالي

شهدت الاقتصاد الأمريكي في العقد الأخير من القرن العشرين توسعا كبيرا في عمليات الإقراض بدون ضمانات كافية، وبسبب كثافة الدعاية لسوق الرهن العقاري في أمريكا، وللأرباح الوفيرة المتوقعة وفق أرباب صناعة الإعلان فقد تسارعت البنوك الدولية والأسواق المالية الدولية للاستثمار في هذا السوق في الوقت الذي عجز فيه المقترضون عن السداد، فبدأت كبرى البنوك والمؤسسات المالية في التعثر وقد أعلنت بعضها إفلاسها بالفعل، وهكذا انعكس إفلاس البنوك والمؤسسات المالية الأمريكية على العالم.

لقد قدرت وزارة الخزانة الامريكية تكلفة الأزمة المالية في الولايات المتحدة الامريكية وحدها بحوالي 1.4 تريليون دولار، بدون حساب تكلفة الإنقاذ التي تبنتها الحكومة الأمريكية لتوفير السيولة لتحريك الاقتصاد ومنع دخوله في حالة ركود او كساد يعد الأسوأ بكثير من حالة الكساد العظيم التي ضربت الاقتصاد الامريكي في العام 1929، في الوقت الذي شهدت في العديد من دول العالم خسائر فادحة على هذه الأزمة.

ومع اشتداد حدة الأزمة المالية العالمية سقط أهم أسس النظام الاقتصادي الرأسمالي وهو حرية السوق وعدم تدخل الدولة، حيث يعد هذا المبدأ من ركائز النظام الرأسمالي، فبعد أن أصدر مجلس الشيوخ الأمريكي في مطلع عام 1999تشريعا أشار فيه إلى منع أي قيود على النظام المالي وقام بتحرير سوق المال، وبعد ذلك تبين أن هذا المبدأ فاسد، حتى أن أنصار النظام الرأسمالي في الولايات المتحدة الأمريكية، أعلنوا موافقتهم على التدخل في السوق من خلال إنقاذ قام بوضعها وزير الخزانة الأمريكي هنري بولسن وقد تضمن هذه الخطة ضخ 700 مليار دولار لشراء الأصول المتعثرة للبنوك والمؤسسات المالية المتورطة في الرهون العقارية.

والدليل أيضا على تهاوي النظام الرأسمالي في الولايات المتحدة إن لم يكن سقط بالفعل هو قيام الحكومة الأمريكية بتأميم بعض المصارف والمؤسسات المالية الكبيرة، في الوقت الذي تصدعت فيه الأنظمة الرأسمالية الأخرى خصوصا الاتحاد الأوروبي الذي اضطر رؤساؤه ومسئوليه إلى البحث عن نظام اقتصادي بديل بعد أن أثبتت خطط الإنقاذ فشلها في تحسين أوضاع الاقتصاد ولم يكن دورها سوى مخدر لبعض الوقت وسرعان ما تعود الأمور إلى الأسوأ.

انهيار النظام الرأسمالي في الولايات المتحدة

ثانيا: الاتحاد الأوروبي

لا شك أن اقتصاد الاتحاد الأوروبي قد عانى كثيرا بسبب أزمة الروهونات العقارية في الولايات المتحدة نتيجة تعرض العديد من البنوك للديون في الولايات المتحدة وهو ما قد أضر بالنظام الرأسمالي الأوروبي بشكل كبير، ولكن في هذه النقطة سوف نلقي الضوء على جانب آخر وهو أزمة الديون السيادية في الدول الأوروبية والتي بدأت شرارتها في اليونان ومن ثم طالت العديد من الدول في الاتحاد، وفي هذه الفقرة سوف نعرض بعض تصريحات المسئولين في الاتحاد الأوروبي عن وضع النظام الرأسمالي:

أكد مفوض الشئون الاقتصادية والنقد بالاتحاد الأوروبي أن أزمة الديون السيادية في دول الاتحاد الأوروبي قد كشفت عن ثغرة كبيرة في الأساس الاقتصادي للاتحاد، وقد أشار المفوض إلى هذه الأزمة تعد أزمة النظام الرأسمالي الجشع.

قالت المستشارة الألمانية إنجيلا ميركل إن عمليات الإنقاذ التي قام بها الاتحاد لإنقاذ اليونان للحيلولة دون امتداد مثل هذه الأزمة إلى باقي دول الاتحاد، ما هي إلا عمليات تسكين وعلينا أن نحل الأسباب الرئيسية للمشكلة.

هذا وقد رأينا أن الاتحاد الأوروبي قد قام بخرق قوانين النظام الرأسمالي التي تنص على عدم التدخل في الاقتصاد، وهو ما يعد فشلا كبيرا للرأسمالية، حيث أن أزمة الديون السيادية في اليونان اندلعت على الرغم من السيولة الكبيرة التي ضختها الدول الأعضاء في الأسواق.

انعكاسات النظام الرأسمالي على دول الاتحاد الأوروبي

زيادة الفقراء فقرا وازدياد الأغنياء غناء كما هو المعروف عن النظام الرأسمالي

زياده الاحتكار حيث الرأسماليه تشجع بنظامها على الاحتكار

بيع الأصول العامه للدوله إلى شركات أجنبية مما انحدر بمجتمعات أوروبية كثيره إلي ظهور البطاله والفقر وتدني مستويات المعيشة.

قامت الدول الأوروبية بدعم البنوك ولم تدعم المتعثرين كما أنها لم تدعم المشاريع الصغيرة بل دعمت النظام الذي اثبت فشله والذي أقرت كل الدول الرأسمالية بفشله، الأمر الذي دفعها إلى أتخاذ اجراءات صارمة على البنوك ومنها فرض الضرائب والتدقيق علي مكافئات الاداره.

الديون السيادية تحرق الرأسمالية في الاتحاد الأوروبي

أسباب تهاوي النظام الرأسمالي في العديد من دول العالم

السبب الأول: استخدام الدولار كغطاء نقدي وحيد

إن إدخال الدولار كشريك في الغطاء النقدي مع الذهب في اتفاقية بريتون وودز مع نهاية الحرب الثانية، ثم إقصاء الذهب بشكل كامل واستخدام الدولار بديلا له في أوائل السبعينات، جعل الدولار هو المتحكم الرئيسي في حركة الاقتصاد العالمي، بحيث أن أي مشكلة اقتصادية تحدث في الولايات المتحدة تؤثر بشكل مباشر على اقتصاديات الدول الأخرى، وذلك لأن الاحتياطي النقدي أصبح كله تقريبا بالدولار الورقي الذي لا يساوي في ذاته أكثر من الورقة والكتابة عليها، وحتى بعد أن دخل اليورو في الصراع، وأصبحت الدول تحتفظ في مخزونها النقدي نقودا غير الدولار، إلا أن الدولار بقى يشكل النسبة الأكبر في مخزون الدول بشكل عام، ومن هنا فإن الأزمات الاقتصادي سوف تتكرر ما يتم عودة استخدام الذهب كغطاء نقدي حتى إن افتعال الآزمات السياسية في الولايات المتحدة سوف تنعكس على الدولار ومن ثم على العالم.

السبب الثاني: القروض

لا شك أن القروض ذات الفوائد العالية تشكل مشكلة اقتصادية كبرى، وذلك لأن حجم الدين الأصلي سوف يتضاءل مع مرور الزمن مقارنة بنسبة الفوائد المحسوبة عليه، فيصبح من الطبيعي أن يتعثر الأفراد والدول عن سداد مديونياتها، فيتضرر بذلك قطاع البنوك فيتأثر تدريجيا قطاع الاستثمار والقدرة على توفير السيولة اللازمة لإنشاء المشاريع وما ينتج عنه من تباطؤ في عجلة الاقتصاد لعدم قدرة الطبقات الوسطى التي تعتبر في الأساس هي المحرك الحقيقي لاقتصاد الدولة عن تسديد ديونها فضلا عن الإنفاق في الاقتصاد، وهو ما قد يؤدي تدريجيا إلى زوال الطبقة الوسطى ليصبح النظام الرأسمالي مشكلا في صورتين فقط، صورة تمثل طبقة أصحاب الثروة الذين يمثلون حوالي 5% من إجمالي عدد السكان في الوقت الذي يملكون فيه 95% من ثروة العالم، والصورة الثانية تتمثل في الطبقة الفقيرة التي تشكل 95% من سكان العالم ولا تمتلك سوى 5% من الثروة، وهو ما يقود العالم إلى النظام الاقطاعي مرة أخرى وهو ما عنت منه أوروبا قديما، وكأن العالم يدون في حلقة مغلقة.

السبب الثالث: نظام التعامل في أسواق المال العالمية

إن نظام التعاملات في أسواق المال العالمية من عمليات بيع وشراء سواء للمشتقات المالية أو للسلع لم يسهم بشكل أو بآخر في نمو الاقتصاد العالمي وجذب الاستثمارات المباشرة داخل اقتصاديات الدول، بل بالعكس فقد اتخذت المتاجرة في أسواق المال العالمية كوسيلة لغسيل الأموال إما لحكومات أو أفراد أو مؤسسات قد حصلت على هذه الأموال من تجارة الرقيق أو السلاح أو المخدرات أو من خلال المتاجرة في الأعضاء البشرية إلى جانب السرقة والنصب من قبل المؤسسات المالية الوسيطة التي يتعامل من خلالها المستثمرين في السوق، حيث يقومون بتضليل المستثمرين وإغرائهم بشراء أسهم أو سندات رديئة مقابل عمولات من أصحابها، كما أن هذه المؤسسات في بعض الوقت تقوم بإعلان إفلاسها بعد تضيع الأموال على أصحابها، وما لاحظناه أن أسواق المال العالمية بسبب ما فيها من أنظمة تعامل سيئة وهشة فإنها لم تسهم بالدور الفعال في دفع عجلة النمو الاقتصادي، وبدلا من أن تكون هذه المؤسسات وسيطا يعمل على تحقيق هدف تسهيل تدفق الأموال الفائضة من المدخرين إلى من هم بحاجة إلى هذة الأموال لاستثمارها في استثمارات مباشرة تزيد الإنتاجية وتوفر فرص العمل وبالتالي رفع مستوى معيشة الأفراد من خلال الأرباح المتحققة والموزعة في نهاية السنة المالية على حملة أسهم هذة الشركات، بل بالعكس حيث إن بعض المؤسسات المالية نتيجة تورطها في عمليات البيع على المكشوف وإعطاء قروض بدون ضمان وإصدار سندات مرهونة بدين كانت وبالا على الاقتصاد، مثل مؤسسة ليمان براذر ومؤسسة فاني ماي اللتان قادتا الاقتصاد الأمريكي إلى دخول أسوأ مراحل الركود.

السبب الرابع: الملكية

لا شك أن الملكية قد شبب العديد من المشكلات في كلا من النظامين الرأسمالي والاشتراكي، ففي النظام الرأسمالي يعتمد على تحويل كل الملكيات في الدولة إلى ملكيات خاصة بغض النظر عن ماهية هذه الملكيات ومدى أهميتها للدولة وهو ما تسبب في تقليص الثروة في يد قلة من الأفراد وعودة نظام الإقطاع مرة أخرى، أما في النظام الاشتراكي فإن الدولة تتحكم في كل الملكيات وهو ما أظهر عيوبه والتي حالت دون تحقيق النمو الاقتصادي ورفع معدلات الإنتاج، وفي الحقيقة إن عدم الوعي بتخصيص الملكيات يسبب الكثير من المشاكل الاقتصادية كما سبق وأن قلنا، والشكل الصحيح للملكيات أنه يمكن تقسيمها إلى ثلاثة أنواع هي: ملكية عامة، وملكية للدولة، وملكية خاصة.

اولا: مِلكية عامة

وتشمل مناجم المعادن كالذهب وباقي المعادن والحديد والنحاس، وحقول النفط والغاز، وكل ما في باطن الأرض، والطاقة بكل صورها، والمصانع الكبرى التي تكون فيها الطاقة عنصرا أساسا، فكل هذا يجب أن تتولى الدولة استخراجه وتوزيعه على الناس في صورة نقود وخدمات.

ثانيا: ملكية الدولة

وهي ما تأخذه الدولة من ضرائب بأنواعها، وما تنشئه من تجارة وصناعة وزراعة في غير الملكية العامة، وهذه تنفقها الدولة على مرافق الدولة وتطوير البنية التحتية.

ثالثا: المِلكية الخاصة

وهي ما يملكه الأفراد من مشاريع واستثمارات وأراضي وعقارات وخلافه باستثناء الملكية العامة وملكية الدولة.

في الحقيقة إن جعل الملكية قسما واحدا سواء في يد الدولة أو في يد القطاع الخاص له الكثير من المساوئ ويؤدي إلى انهيار النظام الاقتصادي وهو ما حدث في النظام الاشتراكي، حيث نجحت فيما هو بطبيعته تتولاه الدولة كالصناعات الثقيلة والبترول ونحوها، وفشلت فيما هو من طبيعته أن يتولاه الأفراد كالزراعة والتجارة والمصانع المتوسطة والمشروعات الصغيرة ثم وصل بها الحال إلى الانهيار، وكذلك فشلت الرأسمالية وهي على وشك الانهيار أيضا لأنها جعلت الأفراد والشركات والمؤسسات تمتلك ما هو داخل في الملكية العامة كالبترول والغاز وكل أنواع الطاقة ومصانع الأسلحة الثقيلة والصناعات الاستراتيجية، وبقيت الدولة خارج السوق في كل أنواع الملكية، وكل ذلك من باب حرية اقتصاد السوق والخصخصة والعولمة، فكانت النتيجة هي الأزمات الاقتصادية التي يشهدها العالم بشكل متكرر.

نظرية الاقتصاد المختلط

الاقتصاد المختلط: هو نظام اقتصادي يقوم بالجمع ما بين أكثر من مظهر من مظاهر الأنظمة الاقتصادية المختلفة، وعادة ما يحتوي الاقتصاد المختلط على شركات مملوكة من قبل أفراد أو من قبل الحكومة، كما يحتوي الاقتصاد المختلط على عناصر من النظام الرأسمالي والنظام الشيوعي، أو الجمع ما بين عناصر من الاقتصاد المخطط واقتصاد السوق، ويعرف النظام المختلط بأنه درجة من الحرية الاقتصادية ممزوجة بتخطيط اقتصادي مركزي.

والحقيقة الواقعية أنه لم يطبق أي من النظامين في الواقع بنسبة 100% بل حينما نتكلم عن دولة رأسمالية معناها الواقعي أنه يغلب عليها النظام الرأسمالي وحينما نتكلم عن دولة اشتراكية فنعني في الواقع أن اقتصادها يغلب عليه النظام الاشتراكي، أما أن يوجد في الواقع نظام يطبق أحد النظامين الرأسمالي أو الاشتراكي بنسبة 100% ولا يطبق شيئاً من النظام الآخر فلم يحدث.

إذن فجميع دول العالم تقف بين الرأسمالية التامة والاشتراكية التامة, وأغلب الدول اليوم تغلب نسبة الرأسمالية على الاشتراكية وحتى الدول التي ترجح الاشتراكية تتجه الآن نحو الرأسمالية أو ستتجه قريباً بعد رحيل رؤسائها الاشتراكيين، إذاً الاتجاه العالمي السائد هو من الاشتراكية إلى الرأسمالية نظراً للنجاح الرأسمالي حتى الآن على الرغم من عيوبه الكثيرة إلا أنه يعتبر ناجحاً بالنسبة إلى النظام الاشتراكي.

ويمكن تلخيص هذا النظام في أن المجتمع به مستهلكون ومنتجون ولكل منهم رغباته، كما أن لدى هذا المجتمع موارد اقتصادية محدودة، والسؤال الذي تم طرحه يتمثل في البحث عن أسلوب معين لتلبية رغبات الافراد في ظل وجود موارد وامكانات اقتصادية محدودة، الاجابة التي يقدمها النظام الاقتصادي المخطط هي ان تقوم الحكومة بالبحث عن تلك الوسيلة التي تمكن المجتمع من التفاعل مع المشكلة الاقتصادية، أما في النظام الاقتصادي الحر، فالامر متروك للمستهلكين والمنتجين، إذا أخذنا بهذا النظام، فدراسة أسلوب المستهلك والمنتج والبحث عن العوامل المشتركة التي قد تمكننا من الوصول الى اتفاق شامل بين المستهلكين والمنتجين.

خصائص النظام الاقتصادي المختلط

اعتماده على خطة اقتصادية (تخطيط موجه يعتمد على الحوافز لتنفيذ الخطط)

يسعى النظام المختلط نحو تحقيق التوظيف الكامل في المجتمع، أي الاستغلال الأمثل لكل عناصر الإنتاج واستقرار الأسعار.

الإنفاق الحكومي على الخدمات والضمانات الاجتماعية، تقديم مساعدات للطبقة الفقيرة.

الاعتماد على تفاعل قوى السوق مع تدخل الدولة والرقابة الحكومية.

نظرية اقتصاد الأخوة

في هذه الفقرة سوف نعرض على حضراتكم نظرية اقتصادية حديثة تم استحداثها على يد عالم مصري وهو الدكتور إبراهيم أبو العيش والتي اعتبرتها لجنة الحياة الحقة السويدية المعروفة باسم نوبل البديلة اكتشافا للنموذج الأمثل لقيادة الاقتصاد العالمي في القرن الواحد والعشرين من واقع تجربة التنمية الاقتصادية التي أسسها في مصر وقد سماها بمبادرة "سيكم" والتي اشتملت على نموذج اقتصادي ثقافي واجتماعي عملاق.

في بداية هذه الدراسة أشار الدكتور أبو العيش إلى أن الاقتصاد من وجهة نظره لا ينفصل عن العلاقات الإجتماعية والأخلاقيات التي تحكم السلوك الإنساني والإجتماعي، وتنظم العلاقات بين الناس والتي تقرر الفارق بين التاجر الشريف ونظيره الذي لا يهمه سوى تحقيق الربح بغض النظر عن ضرر تجارته على المستهلك والبيئة أو تجاهله للدور الاجتماعي للمال باعتباره وسيلة أو أداة أتاحها الله لنا لتعمير الأرض وإنماء البشرية التي تنمو بزيادة قدرتها على التطور والابتكار، وليست غاية في حد ذاتها.

استغلال الموارد لخدمة البشرية

وتقوم نظرية اقتصاد الأخوة على أن الدائرة الاقتصادية الحقيقية تبدأ بتحويل الموارد الطبيعية إلى منتجات تخدم البشرية وتوزيع هذه المنتجات وتحصيل عوائد من عملية البيع ثم إدارة تلك العوائد لاحداث التنمية المستدامة التى تعنى بناء المدارس وتطوير التعليم وانشاء المستشفيات وتشجيع البحوث الطبية والعلمية وبناء المرافق الثقافية وتحسين الطرق والبنية الأساسية وتوفير حد أفضل من الرفاهية للمواطنين وصيانة البيئة ومراعاة الأخلاقيات، وبالتالي فإنه بدون تواصل تلك الدائرة، تختل المنظومة الاقتصادية، ويحدث مثل ما حدث في الولايات المتحدة الامريكية وفي العالم عندما سيطر اقتصاد المضاربات على الاقتصاد الحقيقى، وتحول الهدف من استغلال الاقتصاد لادارة العوائد لاحداث التنمية إلى عمليات لجني الأرباح فقط دون قاعدة أخلاقية، فأصبح كل طرف في العملية الاقتصادية يستغل الأخر ويربح على حسابه.

مبدأ إقرار العدالة الاقتصادية

إن نظرية اقتصاد الأخوة تعتمد على إقرار مبدأ العدالة لكل أطراف العملية الاقتصادية، من منطلق أن الاقتصادي هو الذي ينتج سلعة أو خدمة لصالح أخوه المستهلك، وبالتالي فإن أهم قواعد اقتصاد الأخوة هو أن يبذل المنتج أقصى ما في استطاعته لإنتاج سلعة صالحة ومفيدة، وبيعها بسعر عادل بحيث لا يتضرر أي طرف في العملية الانتاجية، وحفظ حق الفلاح الذي يزرع القطن أو البن على سبيل المثال في حياة كريمة، لأن إنتاجه الذي يستخدمه كل من هم بعده في السلسلة الاقتصادية وصولا إلى المنتج النهائي والمستهلك الأخير هو مصدر أرباجهم ورفاهييتهم، وبالتالي فمن العدل أن يحصل كل طرف على نصيبه العادل من ثمن السلعة وبنسب متساوية من العوائد، بما يسمح بوصول التنمية إلى كل الأطراف.

إنشاء مجلس يجمع جميع الفئات المشاركة في العملية الاقتصادية

الفكر الاقتصادي في نظرية اقتصاد الأخوة يقتضي إنشاء مجلس يجمع ممثلين لجميع الفئات المشاركة في العملية الاقتصادية من منتجي المواد الخام كالمزارعين إلى جانب الصناع والتجار والموزعين والمستهلكين، ليتم تحديد سعر السلعة المباعة وبالتالي يتقرر بناء على ذلك النصيب الحق لكل منهم وعوائده.

التجارة العادلة

وتقوم آلية التجارة العادلة على عدة مبادئ أبرزها محاولة تقليل مساوئ التجارة الحرة وتحقيق المساواة وتحديد سعر عادل للمنتجات من خلال النظر إلى الاحتياجات الحقيقية للمنتجين الصغار وعائلاتهم، مع الأخذ في الاعتبار أسعار تلك المنتجات في الأسواق، شريطة التزام هؤلاء الفلاحون بجودة الإنتاج، والانتقال إلى نظام الانتاج بالزراعة الحيوية الخالي من المبيدات الكيماوية، وأن تكون المنتجات الزراعية المباعة غير ضارة بالبيئة أو بصحة الإنسان، على أن تمنح منظمات التجارة العادلة التي يحتفل بيومه العالمي في 31 مايو من كل عام، الفلاحين الصغار منحة سنوية تمكنهم من تمويل المشاريع التي تسعى إلى التطور المحلي الدائم.

هذا وقد قام الدكتور أبو العيش بإنشاء منظمة التجارة العادلة بمصر "Fair Trade Egypt" عام 1998، كمنظمة لا تهدف للربح، لمساعدة صغار الحرفيين والمزارعين المصريين، وتسويق منتجاتهم من خلال ممارسة أفضل أساليب التجارة العادلة التي لا يرتبط تنظيميا بأي دولة أو أي تمويل عالمي, ولكنها تمثل خيار المستهلك وحده بالانحياز الى مساعدة الفلاح الصغير حتى تحدث التنمية.

ويرى أبو العيش أنه وفقا للاقتصاد الرأسمالي المنهار فإن كل اقتصادي يسعى لأن يكون الأغنى وأن يستحوذ على الأرباح لنفسه، ويجمدها في صورة ودائع وسندات أو قصور فارهة وممتلكات باهظة، دون أن يعيد استخدامها في التنمية المستدامة، بينما يحمي "إقتصاد الاخوة" المستهلكين من تقلبات الأسعار في السوق صعودا وهبوطا، مما يكفل الأمن والطمأنينة لأعضاء العملية التجارية، ويحل التعاون محل المنافسة، كما يستثمر الربح في توسيع العمل وتدريب الموظفين وفي مشاريع تنموية تخدم المجتمع كالمدارس والمستشفيات والمعاهد العلمية ومراكز البحوث والمرافق الثقافية، وكما توفر ملايين من فرص العمل للشباب ليكتسب العلم والخبرة الكافيين وتنمي لديه الشعور بالمسئولية الاجتماعية.