استخدام الطاقة الشمسية استراتيجي واقتصادي

الناقل : elmasry | الكاتب الأصلى : عثمان الخويطر | المصدر : www.aleqt.com

http://technology.akhbarway.com/media/547/news_0170F238-E4A5-43B6-9C81-229FF4471ABD.jpgا


لحديث عن مستقبل الطاقة الشمسية كمصدر لتوليد التيار الكهربائي أكثر من ماتع. وسيظل موضوع استغلال الطاقة الشمسية البشرية محور نقاشاتنا وحواراتنا حتى تبلغ القمة، حينما تستحوذ على نصيب وافر من مجموع مصادر الطاقة المتجددة في المستقبل القريب - إن شاء الله، كما كانت حالنا مع المصادر النفطية القابلة للنضوب التي أخذت بتلابيب حياتنا عقودًا من الزمن خلال عصرها الذهبي. وسندرك عاجلاً أم آجلاً أننا فعلا لم نعط الطاقة الشمسية من الاهتمام والتقدير ما يتناسب مع أهميتها ووفرتها وديمومة عطائها. فالطاقة الشمسية في متناول كل إنسان، وهذه نعمة من رب العالمين. وفي سورة إبراهيم، يقول الله سبحانه وتعالى، " وَسَخَّرَ لَكُمُ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ دَائِبَيْنِ وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ".

وعلى الرغم من تدني تكلفتها الآن إلى مستوى المنافسة القوية مع جميع مصادر الطاقة المعروفة لدينا اليوم، إلا أن هناك الكثيرين ممن يشككون في جدواها الاقتصادية، وهو أمر ستتضح حقيقته عما قريب. وبصرف النظر عن كونها الآن الأرخص، أو أنها لا تزال في طور الاقتراب من هذه المكانة، نقول لهم أين البديل عندما تزداد المشتقات النفطية شُحًّا، وهو أمر وارد ومفروغ منه؟ وهل لدينا اختيارات أخرى تفي بسد النقص الحاصل من النفوق الطبيعي التدريجي للمواد الأحفورية الناضبة؟

نعم، هناك أسئلة منطقية كثيرة تستحق الإجابة عنها، ليس عن الجدوى الاقتصادية للطاقة الشمسية، ولا عن مدى الحاجة المُلِحِّة إليها، لكنها تتعلق بكيفية تقدير التكلفة الكلية لإنشاء مرافقها المختلفة في مختلف مناطق وبيئات المملكة، خصوصًا في المراحل الأولى من عمر مشاريعها. فهناك الأراضي المستوية والمنخفضة والرملية والجبلية والساحلية وتأثير العوالق الترابية ودرجة الرطوبة، وكل منها له وضعه الخاص وتكلفة إعداده وتجهيزه. ولذلك فلن نستغرب عند تقديم عطاءات المرحلة الأولى من مشاريع الطاقة الشمسية أن نجدها تميل قليلاً إلى الارتفاع عن التقديرات النظرية، وذلك خوفًا من أن تصادفهم في الموقع عقبات غير مُتوقعَة. لكن بعد إنشاء عدد من المرافق وبدء إنتاج الطاقة، ستكون الصورة أكثر وضوحًا، ومعها يسهل تقييم العطاءات المستقبلية المقدَّمَة من قِبَل المستثمرين. ونظرًا لأن أسعار مواد صناعة الطاقة الشمسية تميل إلى الانخفاض مع مرور الوقت، كما شاهدنا خلال العقود القليلة الماضية، فإن هناك مجالا واسعا لمقدِّمي الخدمة بأن يستفيدوا من هذه الظاهرة الإيجابية. فلنفترض أن أحد المستثمرين قدم عطاء لمدة عشر سنوات، يتضمن بناء عشر وحدات إنتاجية متكاملة، على أساس تشغيل مرفق واحد كل سنة وبسعر موحَّد. ومن أجل كسب المنافسة مع المتقدمين الآخرين، يجعل السعر الموحَّد أقل من تكلفة مرفقي السنة الأولى والثانية. ولأنه متأكد بحكم خبرته ومراقبته لأسواق الطاقة الشمسية من أن أسعار المواد ستنخفض كل سنة بنسبة معينة، كما هو حاصل خلال السنوات القريبة الماضية، يكون واثقًا من أن تكلفة الوحدات الثماني الباقية ستكون أقل من معدل السعر الذي قدَّمه في العقد بنسبة تسمح له بربح كبير. ولذلك فنحن ننصح بأن تكون مدة العقود الجديدة في حدود خمس إلى عشر سنوات، حتى لا يتعرض أحد الطرفين لغبن مُكلف نتيجة لتغير الظروف الاقتصادية. ونحن هنا نتحدث عن المرافق التي تندرج تحت عقود تسليم المفتاح وكذلك العقود التي بموجبها يُباع التيار الكهربائي رأسًا إلى شركة الكهرباء.

ومن حقنا أن نطلب من الجهات التي تقع عليها مسؤولية إنشاء مرافق الطاقة المتجددة في المملكة، أن يربطوا جدوى دراساتهم الاقتصادية بأمرين بالغَي الأهمية. الأول، حصر تقييم كفاءة الطاقة الشمسية في البيئة المحلية في المملكة، وليس استخدام المعدل العالمي، حيث إن إنتاج الطاقة الشمسية هنا يفوق الكثير من مناطق العالم. والآخر أن تكون مقارنة مستوى تكلفة الطاقة الشمسية مع الأسعار الدولية الحقيقية لسوائل المشتقات النفطية، وليس السعر المُخفَّض أو السعر الذي يقع وسطًا بين العالمي والمحلي، وهو ما يقارب 40 دولارًا للبرميل، مقارنة بما يزيد على 100 دولار في الأسواق النفطية. ومثل هذه الأمور المصيرية يجب ألا تخضع للآراء الشخصية أو التقديرات غير المنطقية وغير العملية. بل يجب أن يُحَكِّم فيها المنطق السليم والمصلحة العامة وما يمليه علينا بُعد الرؤية، في بلاد يعيش شعبها على مصدر واحد قابل للنضوب. وعند تقدير تكلفة استخدام الطاقة الشمسية الكهروضوئية، فإنه من الضروري احتساب توفير أجهزة ومعدات التوليد التي لا حاجة لنا إليها، وتكلفة تركيبها، وذلك لمصلحة الطاقة الشمسية.

أنا شخصيًّا لست خبيرًا فيما يختص بصناعة الطاقة الشمسية، لكنني متابع لما يجري على الساحة حول الموضوع. ومن حصيلة معلوماتي، فإنني على يقين بأن الطاقة الشمسية كمصدر لتوليد التيار الكهربائي، تتفوق من حيث التكلفة على معظم مصادر الطاقة الأخرى، ومن ضمنها السوائل النفطية التي نعمل جاهدين على توفيرها. فإنتاج وحدة الطاقة الكهربائية، "كيلو واط"، باستخدام أحد المشتقات النفطية أو النفط الخام الذي تبلغ قيمته 100 دولار، يُكلِّف أكثر من 60 هللة. بينما التكلفة التقديرية للوحدة نفسها بواسطة الطاقة الشمسية تساوي أقل من 45 هللة، وهو فرق شاسع بين المصدرين. مع العلم أن هناك حقيقة لا تخفى على المراقب الحاذق. وهي أن أسعار المشتقات النفطية مرشحة للصعود خلال العقود القادمة، وهو أمر طبيعي مع اقترابها من النضوب. وأسعار مصادر الطاقة الشمسية أخذت خلال السنوات الماضية مسار الهبوط مع تقدم التكنولوجيا واحتدام المنافسة بين مُصنِّعي موادها. ونتوقع أن تستمر في النزول إلى مستويات مُغرية. وهذه نعمة من الله، فليس لنا في المستقبل إلا الله ثم الطاقة الشمسية. ويهمل الكثيرون في بلادنا أهمية الاستثمار في صناعة الطاقة الشمسية كمصدر كبير للوظائف التي نحن في أمسّ الحاجة إليها من أجل تشغيل شبابنا الذين يبحثون عن العمل. وما يدل على أهمية الطاقة الشمسية في المستقبل، ارتفاع الطلب على مُكوِّنات صناعتها وزيادة نِسَب نصيبها من توليد الطاقة الكهربائية حول العالم مع مرور الوقت، وهذا سيكون متزامنًا مع ارتفاع أسعار جميع مصادر الطاقة الأخرى الناضبة. وهذا واضح من المجهود الكبير الذي تبذله الدول الأوروبية من أجل الحصول على مصادر آمنة لإمدادها بالطاقة الشمسية، وهي التي تعاني معظم بلدانها نقصا حادا في مصادر الطاقة. ومن المرجَّح أن يبرموا اتفاقيات وعقود طويلة الأجل مع دول شمال إفريقيا لإنشاء مرافق لتوليد الطاقة الشمسية ونقلها إلى أوروبا عبر البحر الأبيض المتوسط. وهو استثمار جيد في مصلحة الطرفين.