الصكوك تكسب رهان الاستثمارات العالمية مـــــع اهتزاز الثقة في المشتقات التقليدية

الناقل : elmasry | الكاتب الأصلى : دبي ــ البيان | المصدر : www.albayan.ae

ازداد الاهتمام بالصكوك في أعقاب الأزمة المالية العالمية التي اندلعت في 2008 وهزت الثقة في المشتقات التقليدية، ما جعلها تكتسب مساحة كبيرة في سوق الاستثمارات العالمية.

ويقدر الخبراء حجم الصكوك العالمية بنحو 1.3 تريليون دولار منها صكوك بنحو 500 مليار دولار في الولايات المتحدة الأميركية وماليزيا وحدهما، في حين يتوزع الباقي والبالغ 800 مليار على منطقة الشرق الأوسط وبريطانيا ودول آسيوية وأوروبية أخرى.

وتنمو إصدارات الصكوك 150% بمعدل تراكمي خلال السنوات الخمس الماضية. وبلغت إصدارات الصكوك العالمية في 2012 نحو 43.5 مليار دولار. وأصبحت الصكوك تمثل 2% من إجمالي الأصول المالية العالمية البالغة نحو 54 تريليون دولار.

أدوات مالية

وقال تقرير صادر عن مجلس دبي الاقتصادي: إن الصكوك تصنف إلى جانب الأسهم والسندات وشهادات الاستثمار في الصناديق والعديد من المشتقات كأدوات مالية ووثائق ملكية في حقوق على الشيوع.

ولقد ثارت قضايا كثيرة تتعلق باستخدام هذه الأدوات، ووضعت هيئات الفتوى والرقابة الشرعية للبنوك الإسلامية وهيئة المحاسبة والمراجعة للمؤسسات المالية الإسلامية معايير لاستخدامها.

ومن المعروف أن الصكوك هي شهادات أو وثائق (أوراق مالية)، تمثل حقوق ملكية أو مالية شائعة في أصول أو أعيان أو منافع أو خدمات، أو خليط من بعضها أو كلها، حسب شروط معينة، عند إصدارها أو بعد استخدام حصيلتها بالاكتتاب فيها بفئات متساوية القيمة، ويشترك حملتها في صافي أرباح وخسائر الموجودات التي تمثلها. وهي قابلة للتداول ما لم تمثل نقداً أو ديناً محضاً.

ومن أهم خصائصها أنها لا تمثل ديناً لحاملها على مُصدرها، كما هو الحال في السندات، بل تمثل حصة شائعة في ملكية موجودات تدر عائداً من الاستثمار ويعتمد إصدارها على عقد من العقود الشرعية.

ويشترك حائز الصكوك في الأرباح بنسبة متفقاً عليها ومحددة في نشرة الإصدار، ويتحمل الخسائر بقدر قيمة الصك فقط، وله الحق في ناتج التصفية.

وتعتمد قابليتها للتداول على ما يمثله الصك من ملكية في الأعيان أو المنافع أو الخدمات أو الحقوق المالية، وعلى صحة وشرعية العقود المستخدمة معها..

كذلك تختلف الصكوك عن الأسهم في أن السهم يخضع لأحكام عقد المشاركة، يمثل في العادة ملكية على المشاع في شركة معينة، وفي أن حامل السهم له حقوق مباشرة على إدارة الشركة، كما أن له صوتاً في إقرار الحسابات الختامية وتوزيع الأرباح؛ فضلاً عن أن السهم يمثل حصة على المشاع في موجودات أكثر من شركة مساهمة، وذلك حين يكون السهم حصة في شركة قابضة ذات شركات تابعة.

ولكن السهم لا يعطي حامله حقوقاً مباشرة في إدارة الشركات التابعة، ولكن يعطيه حقوق التأثير في إدارة الشركات التابعة من خلال تأثيره في إدارة الشركة الأم.

كما يختلف الصك عن السند في أن الأخير حق على الشيوع في دين نقدي ربوي، وبالتالي فإن حامل السند يحصل على حصته من الفائدة أو الربا المدفوعة على السند. أما الصك فهو حق على الشيوع في موجودات مستثمرة.

أهمية الصكوك

تكمن أهمية الصكوك في جمع الأموال من أصحابها واستخدامها في الاستثمار، أي اقتناء الموجودات المدرة للدخل، بسبب كونها موظفة في نوع من النشاط الاقتصادي. هذا الاقتناء يهيئ لقطاع الأعمال الحصول على الموجودات المطلوبة للنشاط بأقل كلفة تمويل ممكنة، كما يهيئ لحملة الصكوك المشاركة في الدخل الناجم عن النشاط الاقتصادي.

ومن أمثلة ذلك، أن يتم إصدار صكوك تستخدم حصيلتها في اقتناء آلات وتأجيرها إلى مصنع إجارة منتهية بالتمليك، أو اقتناء طائرات وبيعها بثمن آجل إلى شركة طيران، أو اقتناء مباني والدخول بقيمتها في مشاركة مع شركة صناعية أو تجارية. والأمثلة في ذلك كثيرة.

أما المقاصد الشرعية من وراء إصدار الأدوات المالية بصفة عامة، والصكوك بصفة خاصة فهي متعددة، أهمها أن تعين على جمع الأموال من أصحابها، واستثمارها من قبل المتخصصين بأقل التكاليف الممكنة وبأسهل الطرق المتاحة، كما تهيئ لأصحاب الأموال فرصاً لتوظيف أموالهم تحقق ما يلي: ارتفاع درجة الأمان إلى أقصى حد ممكن، وانخفاض المخاطر إلى أدنى حد ممكن، وارتفاع العائد من التوظيف إلى أعلى حد ممكن، وارتفاع درجة السيولة، والتوازن بين مصالح أصحاب الأموال ومصالح المستثمرين، من دون استغلال.

عقد المضاربة

وغالباً ما تبنى العلاقة بين حملة الصكوك والهيئة الخاصة على أساس عقد المضاربة، بمعنى أن حملة الصكوك هم أرباب الأموال والهيئة الخاصة هي المضارب، وفي هذه الحال لا يتدخل حملة الصكوك في تفاصيل أعمال الهيئة، وإنما عليهم أن ينتظروا النتائج.

وثمة ملاحظات ينبغي إدراجها في هذا السياق: أن عقد المضاربة من عقود الأمانة، فهو يعتمد على أمانة المضارب ولا يحمله المسؤولية إلاّ في حالة إثبات الخطأ الجسيم أو مخالفة العقد.

كما أن هذا العقد يخضع لعدم تماثل المعلومات بين حملة الصكوك والمضارب حول استخدام ممتلكات حملة الصكوك، الأمر الذي يمكن أن تنجم عنه مخاطر النزوع السيئ. والتي تنطوي على استخدام الموجودات المصككة في غير ما خصصت له.

وتبعاً لذلك، من الأفضل أن تبنى العلاقة بين حملة الصكوك والهيئة الخاصة على أساس المشاركة، حيث تنتفي ظاهرة عدم تماثل المعلومات، وبالتالي تزول مخاطر النزوع السيئ.

علاوة على ما ذكر، نظراً لضرورة التأكد من توافق الموجودات مع الشريعة من حيث النوع وعقود الاستخدام، فإنه لا بد من وجود هيئة شرعية تشرف على ضمان هذا التوافق، مع الأخذ في الاعتبار بعض العناصر التي غالباً ما تتعلق بدرجة التأهيل العلمي وتعزيز القدرات المؤسسية.

وتقوم الهيئة الخاصة باستثمار ما ليس مستثمراً من الموجودات التي حولت إليها بغرض التصكيك، من خلال عقد من عقود الاستثمار والتمويل الإسلامي. وبعد اكتمال ربط الموجودات بالمستثمرين، يتم ترتيب هيكل الصكوك وعقودها، وفي الموازاة، يتم تقييم الجدارة الائتمانية للصكوك بغرض تصنيفها.

التصنيف الائتماني

ويمكن تحسين التصنيف الائتماني عن طريق تكوين احتياطي ضد مخاطر استثمار الموجودات، وذلك باحتجاز نسبة يتفق عليها مع حملة الصكوك في نهاية كل فترة، حتى يصل الاحتياطي إلى نسبة معينة من قيمة الأصول. ويبقى الاحتياطي ملكاً لحملة الصكوك يعود إليهم عند التصفية.

وتقوم الهيئة الخاصة بترتيب ضمان الإصدار من خلال أحد بنوك الاستثمار (أو أحد البنوك الإسلامية). إضافة إلى إعداد نشرة إصدار الصكوك التي تضم كافة العناصر والشروط المتعلقة بشرائها وتوزيع أرباحها وتصفيتها في نهاية الفترة. كما تضم قائمة بالموجودات المشمولة في ملكية حملة الصكوك. وتقوم الهيئة بإصدار صكوك متساوية القيمة، ويتم تسويقها.

وبعد إصدار الصكوك، تقوم الهيئة الخاصة بإدارة موجودات الصكوك، ومتابعة استخدام الموجودات وصيانتها والتأمين عليها، وتلقي العوائد من المستثمرين (مدفوعات الإيجار والأرباح وغيرها)، وإصدار نشرة دورية لإعلام حملة الصكوك بكافة التطورات التي تطرأ على ممتلكاتهم، وصرف الأرباح في مواعيدها لحملة الصكوك، والتصفية في نهاية أجل الصكوك.

الضمانات المقدمة

لما تحولت الصكوك من أدوات للاستثمار الحقيقي إلى أدوات للتمويل، تماماً كما تحولت عقود المشاركات والمضاربات في المؤسسات المالية الإسلامية إلى عقود تمويلية، فإنها تسببت في إثارة قضايا وشبهات حول مشروعيتها وآلية عملها من حيث ضمان الأصل والعائد:

تضمين مدير الصكوك - سواء كان شريكاً أو مضارباً أو وكيلاً بالاستثمار - على أساس دراسة الجدوى المقدمة: ظهرت اجتهادات معاصرة بتضمين مدير الصكوك، لقيمة الصكوك الاسمية، أي رأسمال المستثمرين حملة الصكوك، أو عائدها، على أساس دراسة الجدوى المقدمة.

أي أن يكون مدير الصكوك قد قدم دراسة اقتصادية عن جدوى المشروع الاستثماري، دل فيها على نجاح المشروع وربحيته، ثم ادعى لاحقاً وقوع الخسارة، ولم يثبت أن الخسارة خرجت عن كل التوقعات بحيث لا ينسب إليه شيء من الخطأ.

وبالنظر في مسوغات هذه الاجتهادات، وظروف الاستثمار العامة وآلياته في عصرنا، نرى أن هذا الاجتهاد يمكن قبوله، إن قيّد ببعض الشروط. ومؤداه أن تكون يد مدير الصكوك المال يد أمانة فلا يضمن المال في حال الخسارة إلا أن يعجز عن إثبات عدم تقصيره في حفظه أو استثماره.

أما الرأي الأنسب لمقتضيات عصرنا، فهو أن نكلف المباشر لعملية استثمار المال من مضارب ونحوه عبء إثبات عدم مسؤوليته في حال تحقق الخسارة، فيكون مسؤولاً عنها حتى يثبت عدم قيام ما يوجب تضمينه شرعاً من إهمال أو تقصير أو مخالفة شروط.

ومن اعتبار آخر، فإن إقرار مثل هذه الصيغة من صيغ الاستثمار، يشجع المؤسسات المالية الإسلامية على الدخول في مجال الاستثمار الحقيقي بالمضاربة والمشاركة، والحد من الركون إلى التمويل المالي بطريق البيع الشكلي للسلع، والذي قد لا يختلف في جوهره الاقتصادي عن التمويل التقليدي.

شراء الموجودات

يقدم مدير الصكوك على اختلاف أنواعها أو مُصدِرها تعهداً بشراء موجودات الصكوك، ويجري التعهد بالشراء بإحدى القيم الآتية: القيمة السوقية لموجودات الصكوك، القيمة العادلة، أي بتقدير الخبراء لقيمة هذه الموجودات، بسعر يُتفق عليه وقت تنفيذ الشراء لا قبل، القيمة الاسمية، بسعر يحدده الواعد عند الوعد.

ويلاحظ عدم تحقق الضمان في التعهد بالشراء بالقيمة السوقية، أو القيمة العادلة، وكذلك الحال في التعهد بالشراء بالسعر المتفق عليه وقت تنفيذ الشراء ما دام سعراً يخضع حقيقة لرضا الطرفين واتفاقهما؛ وذلك لأن الثمن في كل من الحالات الثلاثة السابقة قد يكون أنقص بكثير من القيمة الاسمية، مما ينافي ضمان رأس المال.

أما عندما يكون التعهد بسعر متفق عليه سلفاً أو بالقيمة الاسمية، وإن لم تتحقق أحد المسوغات الشرعية للتضمين، فهذا يعني حصول الضمان الممنوع حقيقة، لأنه في الحالة الأولى يضمن مصدر الصكوك أو مديرها قيمة معينة لحملة الصكوك، قد تكون أقل من القيمة الاسمية أو مساوية أو أقل وفي كل هذا ضمان. وكذا في حالة التعهد بالشراء بالقيمة السوقية، يصبح رأس المال كلّه مضموناً.

أما إن كان الضمان صادراً من طرف ثالث مستقل تمام الاستقلال عن طرفي الصكوك بحيث يمكن تكييفه بأنه متبرع من دون مقابل، فهو جائز، لأن هذا الضمان لا يعدو كونه من التبرعات، شريطة استقلال هذا الوعد بالتبرع عن العقد الذي يحكم العلاقة بين طرفي الصكوك.

حوكمة الهيئات

تحتاج الهيئات الشرعية العاملة لدى البنوك والمؤسسات المالية الإسلامية إلى ضوابط حوكمة خاصة لعدة أسباب.

أولاً، أنه يشيع بين بعض المسلمين أن إصدار الفتوى لا يتطلب مؤهلات بعينها، وإنما يمكن أن يقوم به كل من تبدو عليه علامات التعلم.

ثانياً، أن علامات العلم بالشريعة بين عامة المسلمين يتصل معظمها بالمظهر، مثل نوع الملبس، وطول وبياض اللحية، وغير ذلك من المظاهر الخادعة.

ثالثاً، أن ما تعارف عليه العلماء من معايير للتمييز بين العالم والجاهل في فروع المعرفة يشيع تجاهله تماماً عندما يتصل الموضوع بالقضايا الشرعية، بل إن البعض من غير المتخصصين يدفعون بأنه لا حاجة لعالم الشريعة أن يحصل على الدكتوراه، لأن مؤسسي المذاهب الكبار لم يكن لديهم تلك الشهادة، ولم يمنعهم ذلك من التصدي للفتوى.

رابعاً، أن الذين يقومون باختيار أعضاء الهيئات الشرعية، ينتقونهم أحياناً على أساس السهولة والمرونة في إصدار الأحكام، لكي لا تكون الهيئة الشرعية عقبة في وجه تحقيق الأرباح.

ولقد كان من نتيجة ذلك أن دخل في عضوية الهيئات الشرعية خلفيات علمية مختلفة قد تفتقر بعضها إلى المعرفة والخبرة التي تجمع بين الشريعة والمعارف المالية، وهذا الإشكال يقف وراء العديد من المنتجات المالية سيئة السمعة التي ترتكز على الصحة الشكلية دون صحة الغرض ودون الانتباه إلى المآلات التي تترتب على تلك المنتجات.

ولذلك فقد حان الوقت لكي نضع قواعد وضوابط لحوكمة الهيئات الشرعية بما يتفق والأعراف المقبولة والمتبعة في الفروع الأخرى للمعرفة.

سوق الصكوك

بدأ تاريخ الصكوك في ماليزيا عام 2002 حين تم إصدار ما يقارب المليار دولار منها. ونما حجم الصكوك المصدرة بمعدلات مرتفعة حتى تجاوز 94 مليار دولار عام 2007. وسادت توقعات متفائلة باستمرار نمو المعروض من الصكوك.

ولكن في عام 2008 تسبب النقص العالمي في السيولة نتيجة أزمة الديون العقارية الرديئة في العالم الغربي، وكذلك الخلاف بين الفقهاء حول الأساليب التي كانت تستخدم في تقديم ضمانات لحملة الصكوك، في انحسار النمو في إصدارها بدرجة كبيرة، حيث لم يتجاوز مجمل ما أصدر منها خلال ذلك العام 19 مليار دولار.

وفي عام 2007، تمكنت الإمارات من الوصول إلى المقدمة وتفوقت على ماليزيا بفارق صغير.

وجاءت السعودية بعد ماليزيا في الترتيب وبفارق كبير، وفي عام 2008 بقيت الإمارات في الصدارة وقل الفارق بينها وبين ماليزيا، كما حلت الكويت محل السعودية في المركز الثالث، ولكن في عام 2009 عادت ماليزيا إلى الصدارة. ووصل حجم الصكوك المصدرة إلى نحو 47 مليار دولار.

 وفي نهاية عام 2012 بلغ إصدارات الصكوك نحو 140 مليار دولار بنمو 54 % عن عام 2011. واتسعت رقعة إصدار وتداول الصكوك على مساحة واسعة من خريطة العالم ليطال العديد من الدول غير الإسلامية مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا.

 

تملك وتداول الصكوك

 

يحدث تملك الصكوك عند شرائها إما من مصدرها في مرحلة الإصدار تحت عنوان تملك الصكوك، أو عندما تشترى من حاملها الذي كان قد اشتراها من مصدرها أو من شخص آخر وينظر فيها تحت عنوان تداول الصكوك. وعند إصدار الصكوك، تكون هناك علاقتان تعاقديتان.

الأولى بين المشتري والمصدر وهي علاقة مضاربة يفوض فيها المشتري إدارة موجودات الصكوك بغرض تحقيق ربح، والثانية تحكم أسلوب استخدام حصيلة الصكوك في الاستثمار، وهي لا بد من أن تتم من خلال عقود شرعية صحيحة، فإذا تمت كذلك، جاز تملك الصكوك.

 

تصكيك وتصفية

تصكيك موجودات في الذمة: يستخدم هذا الأسلوب عندما يكون هناك طلب لتمويل اقتناء موجودات معينة أو منافعها، ولا يكون لدى مؤسسات التمويل السيولة الكافية لتقديم التمويل اللازم. ويساعد هذا الأسلوب على جمع حجم كبير من الموارد من الجمهور واستخدامها في شراء الأصول وتقديمها للمستخدم الذي يطلبها.

تصفية الصكوك: تثور مشكلة تضارب المصالح التي تتصل بالهيئة الخاصة، حيث إن هذه الهيئة تبدأ مملوكة للبنك. فإذا صدرت الصكوك بصيغة المضاربة، لم يكن لحملتها حق في الإدارة، وتصبح استثماراتهم معرضة لمخاطر النزوع السيئ.

أما إذا صدرت بناء على عقد مشاركة، يصبح لحاملي الصكوك الحق في الإدارة، وبالتالي تنتفي تلك المخاطرة. وقد يكون من المناسب أن يدخل البنك شريكاً مع حملة الصكوك في الموجودات التي تديرها الهيئة الخاصة.

هيكل الاصدار

حوكمة هيكل الإصدار: يمكن أن يقوم طالب المال بإنشاء الهيئة الخاصة كشركة مساهمة، يكون رأسمالها قيمة الصكوك المصدرة، ويتملك حملة الصكوك حصصاً على المشاع فيها بنسبة ما يحملونه من صكوك. ولا بأس أن يحتفظ طالب المال بنسبة من الصكوك، فتكون له حصة في رأسمال الهيئة.

ومن الممكن في هذه الحال أن يعينه حملة الصكوك إن أرادوا مديراً للهيئة الخاصة، ولكنهم بصفتهم ممثلين سوف يقومون بمراقبة أعمال الهيئة ومحاسبة إدارتها كل فترة مالية.

 

 

مسؤولية

دور مهم للرقابة

 

الصكوك أدوات مالية ذات خصائص فريدة تميزها عن الأدوات المالية الأخرى، سواء منها التقليدية أو الأخرى المتوافقة مع الشريعة. وتتلخص تلك الخصائص في هيكل الصكوك ذاتها، وما تعطيه لحاملها من حقوق، وما تضعه على ذوي العلاقة بإصدارها وتسويقها من تبعات. ومن هنا تبرز أهمية الرقابة على الصكوك لتحقيق مجموعة من الأهداف، أهمها:

ضمانات الصكوك:

 

التعهد بشراء موجودات الصكوك ببقية أقساط الإجارة المتبقية في صكوك الإجارة المنتهية بالتمليك.

تعهد المستأجر في صكوك الإجارة بشراء الأصول عند الإطفاء بقيمتها الاسمية.

أُجيز في بعض المعايير الشرعية للمستأجر التعهد في صكوك الإجارة بشراء الأصول المؤجرة عند إطفاء الصكوك بقيمتها الاسمية على ألا يكون شريكاً أو مضارباً أو وكيلاً بالاستثمار.

إقراض مدير الصكوك لحملتها عند نقصان الربح الفعلي عن المتوقع.

بيع الصكوك عند الإصدار بأقل من القيمة الاسمية.

كفالة مدير الصكوك لمن يتعامل معه.

توزيع جوائز على حملة الصكوك.

تشكيل احتياطي من عائد الصكوك لتغطية خسائر مستقبلية محتملة.

استرداد قيمة الصكوك الاسمية بعد إغلاق الاكتتاب وقبل الشروع بالاستثمار.

حق حملة الصكوك بالاطلاع على سير عملية الاستثمار.

أساليب إصدار الصكوك

 

يتم إصدار الصكوك من خلال إعداد الموجودات الموظفة في الاستثمار أولاً، ومن ثم إصدار صكوك بقيمتها. وتتضمن آليات التصكيك في هذه الحالة خطوات عدة:

1. تكوين الموجودات الصالحة للتصكيك، وهذا يتطلب شراء الموجودات أو بناءها أو صناعتها إذا كانت أعياناً. كما يتطلب شراء منافع الموجودات (عن طريق استئجار الموجودات المتعلقة بها أو امتلاكها)، إذا كان التصكيك سوف يجري على المنافع.

2. تجميع الموجودات في حزمة واحدة بغرض التصكيك يتطلب عناية خاصة، ذلك أن الهدف من وراء التصكيك هو تقديم جملة موجودات تكون في مجموعها أفضل وأكثر جاذبية للمستثمر من حيث المخاطر مع عدم الإخلال بالعائد.

3. أن يقوم مالك الموجودات باستثمارها، إذا لم تكن مستثمرة بداءة. ويكون استثمارها عن طريق تأجيرها أو المشاركة عليها في إطار مشروع مربح.

4. إنشاء هيئة ذات غرض خاص (أو هيئة خاصة اصطلاحاً)، تكون مهامها حماية حقوق حملة الصكوك، وإدارة الموجودات، واستثمار ما ليس مستثمراً منها، وتحصيل الدخل من أرباح وإيجارات وغيرها، والحرص على أن تكون تكاليفها في أضيق الحدود، وتوزيع صافي دخلها على حملة الصكوك تباعاً، إضافة إلى تصفية الموجودات في نهاية مدة الصكوك، وتوزيع ناتج التصفية على حملة الصكوك.