هل الرئيس مسئول عن كل كوارث مصر؟

الناقل : elmasry | الكاتب الأصلى : سعد البحيري | المصدر : www.moheet.com

 
هل الرئيس مسئول عن كل كوارث مصر؟
 
سعد البحيري
يسرف البعض في تفسير الكوارث التي تمر بها مصر منذ تولي الرئيس مرسي أو ربما قبله لدرجة ان البعض بدأ يفسر الأمور تفسيرات وهمية من قبيل النحس والشؤم وغيرها من التفسيرات الخرافية التي يلجأ اليها العوام والبسطاء في كل العصور، لكن الملاحظ انها زادت هذه الأيام مع تعدد كوارث القطارات وانهيار العقارات وتراجع الاقتصاد.
 
وفي المقابل هناك اتجاه آخر يرى أنه لا يجب مسائلة الرئيس و حكومته عن أي تقصير في أداء الوزارات وقد انقسم هذا الفريق بدوره الي جماعتين الأولى تري أن الوقت لازال مبكرا للحكم عليه ومحاسبته والثانية تحمّل نظام مبارك المسئولية عن كل ما حدث وسيحدث في مصر من خراب وفساد.
 
وحتى نكون منصفين فإن الرئيس ووزراؤه ومحافظيه ونوابهم ووكلائهم ومديري الادارات ورؤساء الأحياء وكل من هو في منصب قيادي مسئول بشكل مباشر أو غير مباشر عن حالة الترهل التي تعيشها البلاد ولايجب ان يتعلل أحد بوجود فلول النظام السابق أو عدم امتلاكهم صلاحيات فالسلطة بيديهم ومن ملك السلطة وجب حسابه.
 
والواقع اننا في مصر نعاني منذ سنوات من حالة تراخي عامة وسلبية وعدم احساس بالمسئولية في مؤسسات الدولة زادت هذه الحالة بعد الثورة بشكل ملفت للنظر تزامن مع ذلك ضعف هيبة الدولة وقدرة اي شخص على رفض أوامر رئيسه في العمل بل والتظاهر والاعتصام من أجل إزاحته.
 
هذه الحالة خطيرة جدا لأنها تعني ان الدولة فقدت السيطرة على قطاعاتها المختلفة أو على الأقل فقدت سيطرتها على جزء كبير منها وهو أمر ينذر بالخطر على مستقبل هذه البلاد فالدولة هي أرض وشعب يسكن هذه الأرض وسلطة تمارسها الدولة على أرضها و شعبها فاذا فقدت الدولة عنصرا من مكوناتها فقدت الكثير من هيبتها.
 
والخروج من هذه الحالة يتطلب وجود منظومة تشريعية متكاملة تتضمن نصوص واضحة لمواجهة مثل هذه الحالات من التسيب والتقصير في العمل ولا يوجد مانع لصدور هذه التشريعات فمجلس الشورى كله فصيل واحد - وان كان ينقصه الخبرة السياسية – وله انتقلت سلطة التشريع كاملة فلا يجب ان يحتفظ بها ليسلمها لمجلس النواب فقط بل عليه ان يقوم باصدار تشريعات سريعة تعالج الخلل في اداء موظفي الدولة سواء في الأحياء أو السكك الحديدية أو غيرها من القطاعات.
 
لكن منظومة التشريعات لن تحقق الجدوى المطلوبة بمفردها ما لم تستعيد الدولة هيبتها في الزام الجميع بتلك القوانين وهذه التشريعات وهذا لا يعني العودة للدولة البوليسية التي أنشأها مبارك ورجاله ولكنه يمكن أن يحدث بإسناد المناصب القيادية الي شخصيات تمتلك الخبرة والكفاءة وعدم تقديم أهل الثقة (الجماعة) على أهل الخبرة فمصر بها خبرات كثيرة تقدر على أن تقود البلاد للخروج من هذه الحالة المتردية.