الخريطة التي أثارت حيرة الباحثين !!!

الناقل : elmasry | المصدر : www.farfesh.com

الخريطة التي أثارت حيرة الباحثين !!!
 

واشنطن (رويترز) - تعرض النسخة الوحيدة الباقية من خريطة عمرها 500 سنة والتي استخدمت في بداية الامر اسم امريكا في مكتبة الكونجرس هذا الشهر.. غير ان الخريطة التي رسمت في عام 1507 مازالت لغزا يحير الباحثين. والأسئلة التي يطرحها الباحثون، لماذا أطلق من رسم الخريطة على المنطقة اسم أمريكا ثم غير رأيه لاحقا؟.. كيف استطاع ان يرسم امريكا الجنوبية بتلك الدقة؟.. لماذا رسم محيطا ضخما غربي امريكا قبل سنوات من اكتشاف رحالة اوروبيين للمحيط الهادي؟..

 
 

ويقول جون هيبيرت رئيس قسم الجغرافيا والخرائط في مكتبة الكونجرس "انه اللغز.. السؤال.. الذي لا يزال معلقا..". وضعت القطع الاثنتي عشرة التي تتكون منها الخريطة على لوحة عرض ابعادها 1.85 متر في 2.95 متر مصنوعة من قطعة واحدة من الالومنيوم. وتم شراء الخريطة من الامير الالماني يوهانس فالدبورج فولفيج مقابل عشرة ملايين دولار في عام 2003. وستوضع لوحة العرض وسط غاز الارجون الخامل للحيلولة دون تلف الخريطة حين تعرض للجمهور في 13 كانون الاول الجاري.

ويأمل الباحثون ان يثير العرض الدائم للخريطة لاول مرة اهتماما للتعرف اكثر على الوثائق المستخدمة في رسمها. ونادرا ما عرضت اللوحة منذ اكتشافها ضمن المحفوظات في قصر فالدبورج فولفيج في عام 1901.

ورسم الخريطة الراهب الالماني مارتين فالدسيمولر. فبعد 13 عاما من اكتشاف كريستوفر كولومبوس النصف الغربي من الكرة الارضية جمع دوق منطقة اللورين فالدسيمولر ومجموعة من الباحثين في دير سانت دي في فرنسا لرسم خريطة جديدة للعالم. والنتيجة التي ظهرت بعد عامين كانت دقيقة لحد مذهل وحديثة على نحو يدعو للدهشة.

وقال هيبيرت "الشكل الفعلي لامريكا الجنوبية صحيح. عرض امريكا الجنوبية في نقاط رئيسية معينة سليم ويبلغ درجة من الدقة في حدود 100 كيلومتر". واضاف انه في ضوء ما يعتقد ان الاوروبيين كانوا يعرفونه عن العالم في ذلك الوقت لم يكن ممكنا ان يتوصل صانعو الخريطة لهذه النتيجة.

وتعطي الخريطة وصفا سليما مقبولا للساحل الغربي لامريكا الجنوبية ولكن وفقا للتاريخ فان فاسكو نونيز دي بالباو لم يصل الى المحيط الهادي برا الا في عام 1513 ولم يقم فرديناند ماجلان بالدوران حول الطرف الجنوبي للقارة حتى عام 1520. وقال هيبيرت "انها خريطة مقنعة تدعوك للقول.. كيف توصلوا لتلك النتيجة؟".

 
 

ويذكر راسمو الخريطة انهم استندوا لاعمال عمرها 1300 عام للجغرافي المصري بطليموس وخطابات كتبها الملاح اميريجو فسبوتشي وصف فيها رحلاته للعالم الجديد ولكن هيبيرت يقول انه لابد انه كان هناك اكثر من ذلك.

وقال هيبيرت "لا يمكن رسم الخريطة من كتابات فسبوتشي. لابد انه كان هناك رسومات لخرائط معها". واوضح فالدسيمولر انه سمى الارض الجديدة على اسم اميريجو فسوبتشي واوضح ان اسم امريكا مأخوذ من الاسم الاول للملاح الايطالي. ولكن سريعا ما انتابته شكوك بشأن عمله ويظهر اطلس اعده فالدسيمولر بعد ست سنوات جزءا فقط من الساحل الشرقي للامريكتين ويشار لها كارض مجهولة.

وقال هيبيرت "اختفت امريكا من المعجم. لا يظهر اسم امريكا في اي مكان في الاطلس في النص او الخرائط". بل ان خريطته الملاحية التي رسمها في عام 1516 وهي بنفس مقياس رسم خريطة عام 1507 تتراجع اكثر وتظهر بها اجزاء فقط من القارتين الجديدتين وأعيد وصل الشمال باسيا. وكتب على امريكا الجنوبية اسم الارض الجديدة وامريكا الشمالية اسم أرض كوبا.

وقال هيبيرت "بصفة أساسية اعاد ربط امريكا الشمالية باسيا ملمحا لاستمرار كتلة الارض بدلا من ان يفصل بينهما كتل الماء التى تفصل بيننا وبين اوروبا واسيا". وقال هيبيرت ان الكتابات المصاحبة لخريطة 1516 يبدو فيها ان فالدسيمولر "اكتشف خطأه وصححه".

وهو يتكهن بأن سياسة القوة لعبت دورا فقد قسمت اسبانيا والبرتغال العالم فيما بينهما في عام 1494 بعد عامين من رحلة كولومبوس وسيطرت البرتغال على اراض جهة الشرق واسبانيا على اراض الى الغرب.

 

 

ومن الغريب ان خط التقسيم اختفى من خريطة عام 1507 وتلمح اعلام تبين تبعية الارض في امريكا الجنوبية لسيطرة البرتغال على اراض في اقصى جنوب المنطقة رغم انها منطقة نفوذ اسبانية. وظهر العلم الاسباني في اقصى الجنوب في الخريطة اللاحقة. وتابع "من الممكن القول بان خريطة عام 1507 تأثرت الى حد كبير بمصادر برتغالية وان خريطة عام 1516 ربما تأثرت اكثر بمصادر اسبانية".

ورغم ان الخريطة تخفي بعض الاسرار فان أمرا واحدا يبدو واضحا.. انها تمثل تحولا ثوريا في نظرة اوروبا للعالم. وقال هيبيرت "انها.. بالضرورة بداية لاول خريطة في العصر الحديث.. انها الخريطة التي اعتمد عليها كل تحديث منذ ذلك الحين. اضحت خريطة اساسية".