أسوأ 10 كوارث في تاريخ كرة القدم

الناقل : elmasry | الكاتب الأصلى : يا ساتر | المصدر : www.yasatir.com

مع حلول العام الجديد، تذكرنا جميعًا الكثير من الأحداث المفرحة في عالم كرة القدم، لكن هناك أحداث محزنة للغاية ربما نسيها الأغلبية، و ربما القليل من الناس لا يعرفون الكثير منها..
 
في البداية وقبل أي شيء نتوجه للشعب المصري وعملاق الكرة الأفريقية والمصرية "الأهلي" بخالص التعازي على الكارثة التي طالته ليلة أمس الاربعاء في افتتاح مباريات الجولة الـ17 من الدوري المحلي عندما اقتحم بعض مشجعي نادي المصري البورسعيدي أرض ملعب المباراة فور اطلاق صافرة النهاية من الحكم "فهيم عمر" ليقوموا بالاعتداء على جماهير الفريق الأحمر ولاعبيه ومدربيه في مشهد مؤسف نتج عنه وفاة أكثر من 75 مواطن مصري وإصابة ما يزيد عن 1000 مواطن، وإعلان تأجيل مسابقة الدوري لأجلا غير مُسمى وإقالة محافظ ومدير أمن بورسعيد، وطرد رئيس الاتحاد المصري "سمير زاهر" ومجلسه من مناصبه بقرار رسمي من رئيس وزراء البلاد "كمال الجنزوري" في كلمته بالجلسة الطارئة التي عقدها مجلس الشعب المصري صباح اليوم التالي.
 
لا شك أن هذه الحادثة هي الأسوأ في تاريخ الوطن العربي والكرة الأفريقية ودخلت موسوعة أسوأ كوارث في تاريخ المستديرة، وربما تفوق بمراحل الكوارث الـ10 الأبرز التي سنستعرضها معكم في سياق هذا التقرير.
مأساة السوبيرجا - تَحطم طائرة تورينو (4 مايو 1949)
منذ انتهاء الحرب العالمية الثانية، سيطر نادٍ واحد فقط على الكرة الإيطالية و حقق أرقامًا قياسيًا بعضها لا زال صامدًا حتى يومنا هذا... تورينو، أو "إل جراندي تورينو - تورينو العظيم"، الذي ابتدع خطة 4-4-2 التي اتبعها المنتخب البرازيلي في كأس العالم 1958 و كانت أيضًا مهد الكرة الشاملة للمنتخب الهولندي في فترة السبعينات.
تورينو، بين عامي 1942 و 1949، فاز بخمس بطولات للدوري الإيطالي (السيريا آ) بشكل متتالي (1942-43، 1945-46، 1946-47، 1947-48، 1948-49) "لم تلعب بطولة السيريا آ في موسمي 1943-44 و 1944-45 بسبب اشتداد الحرب العالمية الثانية، و يعتبر الفوز بخمس بطولات اسكوديتو متتالية رقم قياسي لتورينو و اليوفنتوس في الدوري الإيطالي".
كما لم يتعرض تورينو لأي هزيمة على أرضه على الإطلاق في الفترة بين يومي 24 يناير 1943 حتى 30 أبريل 1949، و تحديدًا في 93 مباراة (حيث تعادل في 10 و فاز في 83 مباراة)، و هو رقم قياسي آخر من حيث عدد المباريات دون هزيمة و أيضًا على صعيد المواسم المتتالية دون هزيمة، حيث اِعْتُبِرَ تورينو بذلك غير مهزومًا طيلة 4 مواسم متتالية (بين موسمي 1945-46 و 1948-49).
في تلك الفترة أيضًا حقق تورينو أكبر فوزين في تاريخه داخل و خارج أرضه، حيث سحق نادي أليساندريا بنتيجة 10-0 على أرضه في موسم 1947-48، فيما أمطر شباك روما بسبعة أهداف نظيفة خارج أرضه في موسم 1945-46، إضافة إلى العديد من الأرقام القياسية الأخرى التي جعلت من المنطقي تواجد 10 لاعبين من الجراناتا بشكل دائم مع المنتخب إلايطالي، و لا يمكن للجميع نسيان المباراة الودية للمنتخب الإيطالي ضد نظيره المجري في عام 1947، حينما شارك اللاعبون العشرة جميعهم في التشكيل الأساسي !
تاريخ رائع و أرقام مذهلة، لكن كان مقدرًا لها أن تنتهي في يوم 4 مايو 1949، اليوم الذي كان من المفترض أن يعود فيه الفريق و إداريو النادي رفقة بعض الصحفيين على متن طائرة فيات G212CP الثلاثية المحرك إلى مدينة تورينو، و ذلك بعد خوض الجراناتا مباراة ودية ضد بنفيكا في العاصمة الرتغالية لشبونة في اليوم السابق تكريمًا للنجم البرتغالي فرانشيسكو فيريرا الذي كان سينتقل من النادي البرتغالي إلى النادي الإيطالي بعد ذلك.
فمن سوء الحظ أن الأجواء الجوية كانت شديدة السوء و كانت الطائرة تطير خلال عاصفة رعدية تكاثرت فيها السحب، و هو ما تفاجأ به طاقم الطائرة بقيادة الطيار بييرلويجي ميروني، حيث لم يتمكن برج المراقبة في مطار تورينو إير إيطاليا القديم من الاتصال به بسبب فشل التواصل اللاسلكي و الإرسال بالراديو في ظل الأجواء السيئة، مما أجبره على اتخاذ قرار فردي بمواصلة طريقه و عدم التحول إلى مطار آخر، و الانخفاض بالطائرة لكي يتمكن من الرؤية، إلا أنه وجد أمامه تلة كنيسة سوبيرجا، لتصطدم الطائرة بالتلة و تتحطم تمامًا مما تسبب بموت جميع من كانوا عليها بلا استثناء، بمن فيهم 18 لاعبًا لتورينو، 5 من الطاقم التدريبي للفريق، طاقم الطائرة المكون من الطيار و مساعديه الثلاثة، و ثلاثة صحفيين.
لم يتمكن أي لاعب من فريق تورينو العظيم من النجاة سوى لاعب واحد لم يسافر من البداية مع الفريق، و هو ساورو توما الذي غاب عن رحلة البرتغال بسبب إصابة في الركبة، إضافة إلى الأسطورة المجرية لاديسلاف كوبالا الذي كان من المفترض أن يتواجد مع فريق تورينو كضيف شرفي من أجل المشاركة في المباراة. و بالرغم من أن تورينو فاز بلقب الاسكوديتو في عام 1976، إلا أنه لم يتمكن طوال تاريخه بعد الحادث المؤسف من النهوض مجددًا، لتندثر أسطورة نادٍ كان من الممكن أن يصبح أعظم نادٍ في تاريخ كرة القدم.
كارثة ميونيخ الجوية - تحطم طائرة مانشستر يونايتد (6 فبراير 1958)
بعد 9 سنوات من كارثة طائرة تورينو، تعرضت الكرة العالمية لفاجعة أخرى. ففي عام 1958، كان فريق مانشستر يونايتد واعدًأ لغاية، بلاعبين لا يتجاوز متوسط أعمارهم الـ 24 عامًا و كانوا يقدمون مستويات مذهلة للغاية رشحتهم لتحقيق الألقاب على الصعيد المحلي، إضافة إلى الترشيحات التي صبت في مصلحتهم للفوز بكأس الأندية الأوروبية البطلة (دوري أبطال أوروبا بنظامه القديم)، خاصة في ظل وصولهم في العام السابق إلى نصف نهائي البطولة و التي لم يقصيهم منها إلا ريال مدريد الذي فاز بلقب ذلك العام.
و في السادس من فبراير من عام 1958، كان الشياطين الحمر عائدين من العاصمة اليوجوسلافية بيلجراد بعدما خاضوا مباراة إياب الدور ربع النهائي من البطولة الأوروبية ضد ريد ستار انتهت بالتعادل بنتيجة 3-3، و هو ما أهل المان يو إلى الدور نصف النهائي لملاقاة الميلان كونهم فازوا بنتيجة 2-1 في مباراة الذهاب على الفريق اليوجوسلافي.
و بما أن الطائرات لم تكن متطورة بشكل كبير، على عكس الطائرات في وقتنا الحاضر، توجب على الطائرة التي استقلها طاقم مانشستر يونايتد، من طراز Airspeed Anbassador G-ALZU و التابعة للخطوط الجوية البريطانية الأوروبية، التوقف في مطار ميونخ ريم القديم في مدينة ميونخ الألمانية من أجل التزود بالوقود. بعد الانتهاء من تزويد الطائرة بالوقود، قام مساعد الطيار كينيث ريمينت بمحاولتين من أجل الإقلاع مجددًا بالطائرة، لكن الطيار جيمس ثين أوقف كلتا المحاولتين بسبب ملاحظته لارتفاع كبير في مؤشر ضغط الوقود و وصول المحرك إلى القوة القصوى، و ذلك بسبب مشكلة تزويد الطائرة بخليط غني للغاية من الوقود تسبب في زيادة عجلة المحرك بشكل فائق، و هي المشكلة التي كانت شائعة في ذلك النوع من الطائرات.
لكن في المحاولة الثالثة، نجحت الطائرة في الإقلاع لكن ليس بارتفاع منخفض للغاية، لتصطدم بالسياج المحيط بالمطار ثم ببيت كانت تسكنه عائلة من ستة أفراد (الأب و البنت الكبرى لم يكونا في المنزل حينها، فيما تمكنت الأم و بقية أولادها من النجاة بأرواحهم)، لتتحطم الطائرة و تضرم فيها الحرائق. و بينما تمكن البعض من بين طاقم الطائرة و طاقم فريق مانشستر يونايتد و الصحفيين الإنجليز من النجاة، كان الموت مصير 21 مسافر على متن الطائرة، منهم 7 لاعبين في مانشستر يونايتد (جوف بينت - روجر بيرن - إيدي كولمان - دونكان إدواردز "توفي في المستشفى بعد 15 يومًا جراء إصابات خطيرة في الحادث - مارك جونس - ديفيد بيج - تومي تايلور - ليام ويلان)، إضافة إلى والتر كريكمر أحد إداريي النادي، بيرت ويلي و توم كوري اللذان كانا في الطاقم التدريبي لمدرب الشياطين الحمر السير مات باسبي، بجوار كينيث ريمينت مساعد الطيار، 8 صحفيين إنجليز و مسافرين آخرين.
و فيما وُجِه اللوم في البداية للطيار جيمس ثين من قبل السلطات في المطار بسبب عدم إزالته للجليد الذي كان متراكمًأ على جناحي الطائرة بشكل كامل، أثبتت التحقيقات المكثفة بعد ذلك أن السبب الحقيقي للحادث المؤسف هو تواجد الجليد الذائب على المدرج التي سارت عليه الطائرة، و هو ما أعاقها من الوصول إلى سرعة الإقلاع المطلوبة في الوقت المناسب.
اعتقد الجميع أن مانشستر يونايتد لن يتمكن من النهوض مجددًا، لكن لاعبي فريق الشباب و الفريق الرديف - تحت قيادة جيمي ميرفي مساعد باسبي الذي انقطع عن تدريب الفريق لأربعة أشهر - أذهلوا العالم و أبقوا النادي في القمة، كما تمكنوا أيضًا من الوصول إلى نصف نهائي كأس إنجلترا قبل أن يتم إقصاؤهم من البطولة على يد بولتون.
و مع عودة باسبي للتدريب مجددًا، تمكن من بناء جيل جديد من لاعبي مانشستر يونايتد بالاعتماد على القليل من اللاعبين اللذين نجوا من الحادث المؤلم في ميونخ (أمثال مايسترو خط الوسط بوبي شارلتون و المدافع التاريخي بيل فولكس، إضافة إلى الحارس الأيرلندي الشمالي الكبير هاري جريج و ثنائي الهجوم دينيس فيوليت و ألبيرت سكانلون)، إضافة إلى وجوه جديدة ساهمت مع الحرس القديم في صناعة تاريحًا جديدًا للشياطين و جلبت بطولة كأس الأندية الأوروبية البطلة على حساب بنفيكا بعد 10 سنوات من الحادث الأليم، مثل الأسطورة الأيرلندية الشمالية جورج بيست، الأسطورة الاسكتلندية دينيس لو، بات كريراند، ألبيرت كيكسال و نويل كانتويل.

كارثة ملعب ليما الدولي - مصير إلغاء هدف صحيح (بيرو: الأرجنتين | تصفيات أولمبياد 1964) - 24 مايو 1964
الكارثة التي يعتبرها الكثيرون الأسوأ في تاريخ الرياضة حدثت في الملعب الدولي بالعاصمة البيروفية ليما يوم 24 مايو 1964، و ذلك في مباراة ضمن التصفيات الأمريكية الجنوبية المؤهلة لأولمبياد طوكيو الصيفية لعام 1964 بين المنتخبين البيروفي و الأرجنتيني.
في تلك الفترة، كانت العدائية بين البلدين في أشد مظاهرها، و عندما سجل المنتخب الأرجنتيني هدف التقدم بدأت الجماهير البيروفية تثور بشكل غوغائي. و قد قام حكم المباراة بتفجير الوضع بشكل كمل بعدما ألغى هدفًا للمنتخب البيروفي قبل نهاية المباراة بدقيقتين، مما قاد المشجعين البيروفيين لحالة هستيرية أدت إلى قتل 318 شخصًا أغلبهم من المعسكر الأرجنتيني، إضافة إلى 500 مصابًا.
حيث قام مشجعين بالنزول إلى أرضية الملعب و محاولة مهاجمة الحكم، فيما قام البقية بتكسير كل ما يمكن تكسيره و إتلاف ما يمكن إتلافه في الملعب، إضافة إلى قيامهم بإضرام الحريق في المدرجات، و هو ما شهد ردة فعل سريعة من رجال الشرطة المذعورين اللذين قاموا بإلقاء قنابل مسيلة للدموع و إطلاق عيارات نارية في الهواء، الأمر الذي جعل الناس أكثر ذعرًا و زاد من عدد الضحايا في الملعب.
و بينما حاول الكثيرون إنقاذ أنفسهم من أعمال الشغب عبر الهروب من الملعب، ظلت الابواب الحديدية موصدة من الخارج حيث كان ينتظر ضباط الأمن موعد نهاية المباراة، دون أن يعلموا ما يحدث بالداخل، و حالما تمكن المشجعون من كسر الأبواب، انتشر بعضهم في شوارع ليما، فيما احتشد آلاف المشجعين أمام منزل الرئيس البيروفي حينها، فيرناندو بيلوند، طالبين منه التدخل لكي تصبح نتيجة المباراة التعادل بنتيجة 1-1.
كل هذا، حدث من أجل الإبقاء على آمال المنتخب البيروفي في التأهل إلى أولمبياد طوكيو، لكن في النهاية تم إيقاف التصفيات بعد تلك المباراة و اعتماد الأرجنتين متصدرًا للتصفيات بواقع 10 نقاط من 5 مباريات فقط، و تم لعب مباراة فاصلة بين البرازيل و بيرو صاحبي المركز الثاني برصيد 5 نقاط، و قد حقق المنتخب البرازيلي الفوز بنتيجة 4-0 ليحجز راقصو السامبا التذكرة الأمريكية الجنوبية الثانية و الأخيرة إلى العاصمة اليابانية.

كارثة ملعب هيسل - هذه نهاية تحطم إحدى جدارات الملعب على رؤوس المشجعين (اليوفنتوس: ليفربول/ نهائي كأس دوري أبطال أوروبا - 29 مايو 1985)
في موسم 1984-1985، كان في أوروبا حديث عن فريقين فقط لا ثالث لهما.. هما ليفربول و اليوفنتوس. فالأول كان الفريق الأقوى في إنجلترا منذ السبعينيات بقيادة المدربين بوب بيسلي و جو فاجان، و الجيل ذهبي الذي يتقدمه برايان سونيس، آلان هانسن، سامي لي، كيفن كيجان، كيني دالجليش و يان راش، محققًا بطولة الدوري الإنجليزي 8 مرات قبل ذلك الموسم (في مواسم 972-73، 1975-76، 1976-77، 1978-79، 1979-80، 1981-82، 1982-83، 1983-84)، إضافة إلى الفوز بكأس الأندية الأوروبية البطلة 4 مرات في نفس الفترة (1976-77، 1977-78، 1980-81، 1983-84) و كانت الأخيرة في عام 1984 على حساب روما الإيطالي في نهائي البطولة بركلات الجزاء الترجيحية.
في المقابل، هيمن اليوفنتوس على الكرة الإيطالية في الفترة ذاتها، محققًا الدوري الإيطالي أيضًا 8 مرات (في مواسم 1971-72، 1972-73، 1974-75، 1976-77، 1977-78، 1980-81، 1981-82، 1983-84)، و ذلك بأقدام نجوم قادهم المدرب القدير جيوفاني تراباتوني، مثل دينو زوف، جايتانو شيريا، أنتونيو كابريني، كلاوديو جنتيلي، جوزيبي فورينو، ماركو تارديلي، روبيرتو بيتيجا، باولو روسي، زبينييف بونييك و ميشيل بلاتيني.
و قد تمكن كلا الفريقان من شق طريقهما إلى نهائي بطولة كأس الأندية الأوروبية البطلة و الذي تحدد ملعب هيسل بالعاصمة البلحيكية بروكسل لاستضافته، و هو الاختيار الذي لاقى الاستهجان من مختلف الجهات كونه ملعبًا قديم الطراز و لم تتم عليه أي عملية من عمليات التحديث منذ إنشائه في عام 1930، و لم يشفع للملعب حينها سوى سعته التي كانت تصل إلى 60 ألف متفرج.
و في اليوم المنتظر، و قبل ساعة تقريبًا على بداية اللقاء، عادت الذاكرة بفئة من مشجعي ليفربول إلى أحداث نهائي الموسم الماضي الذي شهد هجومًا عنيفًا من مشجعي روما على مشجعي الريدز بعد انتهاء المباراة بين الفريقين. و قد قامت تلك الفئة باختراق السياج الفاصل بين مشجعي كلا الفريقين و قاموا بمهاجمة المشجعين الإيطاليين اللذين أُجْبِرُوا على التراجع بشكل عشوائي للخلف، مشكلين ضغطًا كبيرًا على أحد لجدران المتهالكة خلفهم، و الذي سقط تمامًا عليهم في دقائق معدودة، مما أدى إلى مصرع 39 مشجعًا أغلبهم من مشجعي اليوفنتوس، إضافة إلى إصابة 600 آخرين. و قد تم نقل الجثامين إلى خارج الملعب عبر طائرات مروحية طبية.
و بالرغم من ذلك، أُقِيمَت المباراة و حقق اليوفنتوس الفوز على ليفربول بنتيجة 1-0، عبر ركلة جزاء سجلها ميشيل بلاتيني، ليحتفل البيانكونيري باللقب الأول لهم في كأس الأندية الأوروبية البطلة مهديين الإنجاز إلى أرواح اللذين ماتوا في الملعب من مشجعيهم. و قد تسببت تلك الكارثة التي يعتبرها الكثؤيرون الأسوأ في تاريخ المسابقات الأوروبية في إيقاف الأندية الإنجليزية من المشاركة في جميع المنافسات الأوروبية لمدة 6 سنوات (و الإيقاف لـ 7 سنوات لليفربول). كما تم هدم ملعب هيسل في عام 1995 و بناء ملعب الملك بودويين في مكانه.
ملعب هيلسبرة كان غالبًا ما يتم اختياره لاستضافة مباريات نصف نهائي كأس إنجلترا، لكن الأمر أصبح مغايرًا منذ يوم 15 أبريل من عام 1989، ذلك اليوم الذي كان من المفترض أن يشهد إقامة نصف نهائي كأس إنجلترا موسم 1988-89 بين ليفربول و نوتنجهام فورست.
بدأت القصة بسبب أعمال صيانة غير معلنة لطريق M62 الذي يصل مدينة ليفربول بشيفيلد، و هو ما فاجأ فئة من مشجعي ليفربول المسافرين لمشاهدة المباراة. و بعد وصولهم إلى ملعب المباراة قبل بدايتها بدقائق معدودة (علمًا أن الإذاعات و وسائل الإعلام المحلية كانت قد أعلنت أن الملعب سيغلق ابوابه قبل ربع ساعة من بداية المباراة)، تدفق الجميع نحو البوابتين الثالثة و الرابعة، و وصولًا إلى الساعة الثالثة - ساعة بدء المباراة -، بلغ عدد المشجعين المحشورين عند كلتا البوابتين 3 آلاف مشجعًا.
في البداية، و بين الثانية و النصف و الثانية و أربعين دقيقة، كان عدد المشجعين اللذين وصلوا قابل للسيطرة، و لكن في ظل إهمال رجال الأمن في تنظيم دخول المشجعين، أدى تدفق الجميع عند بوابتين إلى تدفق الحشود التي وصلت بعد ذلك إلى البوابتين ذاتهما، مما خلق مشاكل كبيرة حينما أراد رجال الأمن منع المشجعين من الدخول لدى حلول الساعة الثالثة إلا ربعًا، فكلما أراد المشجعون العودة إلى الخلف وجدوا مجموعة كبيرة تدفعهم إلى الأمام من المشجعين المتأخرين في وصولهم للملعب.
و مع ازدياد التدفق الجماهيري و انحصار الكثير من المشجعين بين بوابات العبور، و مع وصول الأخبار بوجود بعض الأماكن الشاغرة داخل الملعب، قام ضباط الشرطة و الأمن بفتح عدد من بوابات المرور الخاصة ببوابة الملعب الغربية بشكل عشوائي كونها المؤدية إلى المدرجات الغربية الخاصة بمشجعي ليفربول، مفتقرين مجددًا للتنظيم حيث لم تكن تلك البوابات مؤدية للمقاعد الشاغرة في الملعب، ليشهد الملعب اندفاعًا كبيرًا من المشجعين عبر النفق المؤدى من البوابة الغربية إلى الملعب مباشرة و يصطدمون بالسياج الكبير العازل بين المدرجات و أرض الملعب، و الذي كان يتواجد في السابق في جميع الملاعب الإنجليزية.
لذا، كان المتنفس الوحيد للمشجعين هو التسلق إلى المدرجات الغربية مباشرة دون البحث عن مقاعد شاغرة أو السلالم المؤدية حتى إلى المدرجات الغربية، و ذلك هروبًا من التدفق الجماهيري العنيف الذي أودى بحياة العديد من المشجعين "المدهوسين" تحت الأقدام و المختنقين. و ياللسخرية !! بعد 6 دقائق من بداية المباراة انتبهت الشرطة داخل الملعب للمشكلة و فتحوا الأبواب المتواجدة في السياج المحيط بأرض الملعب، ليتم إيقاف المباراة و يتدفق المشجعون إلى أرض الملعب للنجاة بحياتهم.
تسبب ذلك الحادث الأليم في مقتل 96 مشجعًا أمام كاميرات قناة بي بي سي الإخبارية البريطانية، إضافة إلى نقل 300 مصابًأ إلى مختلف المستشفيات. و في أعقاب ذلك اليوم المشؤوم، تقرر إزالة السياج الفاصل بين الملعب و المدرجات من جميع الملاعب الإنجليزية، كما تم جعل جميع مدرجات الملاعب الإنجليزية بمقاعد فقط دون ي مناطق للواقفين، و ذلك من أجل تحديد أعداد المشجعين بشكل أقل و تخفيض السعة الداخلية للملاعب لتفادي مثل هذه الكوارث.
 
كارثة رحلة Py764 الجوية السورينامية - مصرع فريق الـ11 ملوناً (7 يونيه 1989)

رحلة PY764 الجوية السورينامية كانت رحلة دولية مقررة يوم 7 يونيو 1989 من مطار أمستردام-شيبول بالعاصمة الهولندية أمستردام إلى مطار باراماريبو-زانديريي بالعاصمة السورينامية باراماريبو، لكنها شهدت أسوأ كارثة في تاريخ الدولة الأمريكية الجنوبية.
تلك الرحلة كان من المقرر أن تقل فريق الـ 11 ملونًا - Colourful 11 - إلى العاصمة السورينامية من أجل خوض مباراة ودية سنوية ضد المنتخب السورينامي، و بينما كان من المنتظر أن تهبط على المدرج رقم 10، قام طاقم الطائرة بتشغيل نظام ملاحي غير مناسب للهبوط، بالرغم من تحذيرات برج المراقبة بوجود صدام وشيك.
و هو ما جعل طاقم الطائرة لا ينتبه لوجود شجرة ارتفاعها 25 مترًا كانت في بالقرب من المدرج و لم تظهر على أجهزة الطائرة، لتصطدم بإحدى محركات الطائرة، ما أدى إلى انقلاب الطائرة و ارتطامها بأرض المدرج بشكل مقلوب أدى إلى تحطمها. و قد شهدت هذه المأساة مصرع أفراد طاقم الطائرة الـ 9 جميعهم، إضافة إلى مقتل 169 مسافرًا و نجاة فقط 11 مسافرًا.
من هم الـ Colourful 11 ؟ هو فريق مكون من مجموعة من اللاعبين السوريناميين الأصل الهولنديين الجنسية و اللذين كانوا يلعبون في أندية هولندا و منتخبها. معظم السوريناميين في هولندا كانوا يعيشون في البداية في حي بييلميرميير بالعاصمة الهولندية أمستردام، لكنهم كانوا منبوذين و معزولين عن المجتمع الهولندي. و قد رآى سوني هاسنوي أحد كبار العمال السوريناميين الهولنديين أن تنظيم مباراة سنوية ضمن حدث سنوي يواجه فيه مجموعة من سوريناميي هولندا بطل الدوري السورينامي سيكون أمرًا جيدًا من أجل التأكيد للسوريناميين في سورينام أن أبناءهم المهاجرين في هولندا قادرون على أن يكونوا أصحاب أدوار إيجابية في هولندا.
هاسنوي نجح في تنفيذ الأمر لأول مرة حينها واجه سوريناميو هولندا - فريق الـ 11 ملونًا - نادي روبينهود بطل الدوري السورينامي لعام 1986، و قد شهدت هذه المباراة نجاحً باهرًا و قد تم تنظيم المزيد من مثل هذه المباريات فيما بعد. حتى وصلت المباراة يونيو 1989، و التي مُنِع العديد من كبار النجوم من الالتحاق بها من قبل أنديتهم الهولندية، مثل رود خوليت، فرانك ريكارد، آرون وينتر، برايان روي، ستانلي مينزو وريجي بلينكر.
لذا، تم الاستعانة بعدد كبير من اللاعبين الجدد فى هذه المباراة السنوية، و كان أفضل لاعبين متواجدين من بين المسافرين هما نجمي أياكس هيني بيير و ستانلي مينزو (الذي تجاهل رفض ناديه و سافر على مسؤوليته الشخصية)، و اللذان سافرا معًا في رحلة مبكرة و لم يلقيا مصير زملائهما. كما نجى 3 لاعبين فقط من ضمن المسافرين على متن الرحلة المشؤومة، و هم سيجي لينس لاعب نادي فوتونا سيتارد، إيدو ناندلال لاعب نادي فيتيس و راديين دي هان لاعب نادي تيلستار.
كارثة الجابون الجوية - تحطم طائرة المنتخب الزامبي (28 أبريل 1993)
المنتخب الزامبي، الملقب بالـ "تشيبولوبولو" أي الرصاصات النحاسية، تعرض لأسوأ مأساة كروية في القارة السمراء، و ذلك في يوم 28 أبريل من عام 1993 عندما كان المنتخب مسافرًا، على متن طائرة Buffalo DHC-5D التابعة للقوات الجوية الزامبية، إلى السنغال للمشاركة في إحدى مباريات تصفيات كأس العالم 1994 ضد المنتخب السنغالي.
الطائرة كان من المقرر أن تتوقف في محطتين من أجل التزود بالوقود: المحطية الأولى كانت في الكونجو الديمقراطية (زائير سابقًا) و قد تم ملاحظة بعض المشاكل في المحرك في تلك المحطة و في المحطة الثانية بعد ذلك في مطار ليبرفيل في العاصمة الجابونية. و بالرغم من ذلك، قرر الطيار الاستمرار في الرحلة، و هو القرار الذي تسبب في الكارثة.
فبعد بضع دقائق من إقلاع الطائرة في مطار ليبرفيل، التهم الحريق إحدى محركات الطائرة الذي سقط فيما بعد، و قد زاد الطيار - الذي كان منهكًأ من رحلة في اليوم السابق من موريشيوس إلى زامبيا - الطين بلة حينما أقفل المحرك الخطأ، مما جعل الطائرة بلا أي قوى دفع لتتهاوى من السماء و تسقط في مياه البحر على بعد 500 مترًا من شاطئ الجابون. و قد تسبب الحادث في مقتل الثلاثين راكبًا بلا استثناء، بمن فيهم الـ 18 لاعبًا في المنتخب الجابوني، إضافة إلى المدير الفني و طاقمه المعاون. لكن، تظل الحسنة الوحيدة هي نجاة نجم نجوم المنتخب الزامبي حينها كالوشا بواليا بسبب بعض الارتباطات مع فريقه الهولندي أيندهوفن و التي جعلته يسافر إلى السنغال من طريق آخر و في رحلة مختلفة.
و بالرغم من هذا الحادث الأليم الذي تسبب في صدمة عارمة في جميع أرجاء زامبيا و أفريقيا بشكل عام، إلا أن المنتخب الزامبي تألق بشكل بطولي فيما تبقى من مباريات في تصفيات كأس العالم، و ذلك بعدما تم تشكيل منتخب جديد قاده بواليا. التشيوبولوبولو كانوا على بعد نقطة واحدة من التأهل إلى كأس العالم 1994 في الولايات المتحدة، قبل أن يفوت حكم مباراتهم الأخيرة ضد المنتخب المغربي العربي الشقيق ركلة جزاء لصالحهم، لتنتهي المباراة بفوز أسود الأطلسي بنتيجة 1-0 و يتأهلوا بدلًا من الرصاصات النحاسية في آخر اللحظات إلى كأس العالم.
المنتخب الزامبي لم يكتفي بإبهار الجميع في تصفيات كأس العالم، حيث تمكنت زامبيا من الوصول بكرتها الهجومية المدمرة إلى نهائي بطولة كأس الأمم الأفريقية في عام 1994 قبل أن يفقدوا لقب البطولة لصالح المنتخب النيجيري، و لا يمكن للجميع نسيان سحق المنتخب الزامبي لنظيره المالي في نصف نهائي البطولة في رباعية نظيفة كانت مفاجئة للغاية في ظل الترشيحات الكثيرة التي صبت في مصلحة المنتخب المالي لحصد اللقب.
اكارثة مأساة أندريس إسكوبار - جزاء لاعب أقصى بلاده من كأس العالم (2 مايو 1994)
أندريس داريو إسكوبار سالداريجا.. أحد نجوم الدفاع على صعيد الكرة اللاتينية و نجم نادي أتلتيكو ناسيونال الكولومبي، و اللاعب الملقب بـ "El Caballero del Futebol" أي نبيل كرة القدم. أندريس كان من عائلة كروية للغاية، حيث أسس والده داريو مؤسسة لمنح الفرصة للأطفال للعب كرة القدم عوضًا عن العيش في الشارع، إضافة إلى شقيقه سانتياجو الذي كان لاعبًا و مدربًا شهيرًا في الكرة الكولومبية.
بدأ إسكوبار مسيرته الدولية في عام 1988، و قد شارك في 50 مباراة دولية و قاد دفاع منتخب بلاده في كأسي العالم عامي 1990 و 1994. اسكوبار سجل طيلة مسيرته الدولية هدفين، أحدهما في عامه الدولي الأول في مباراة ضد المنتخب الإنجليزي في ملعب ويمبلي القديم انتهت بنتيجة التعادل بنتيجة 1-1، و الآخر في عامه الدولي الأخير ضد منتخب الولايات المتحدة، لكنه كان هدفًا من نوع آخر.
تلك المباراة بين المنتخبين الكولومبي و الأمريكي كانت ضمن الجولة الثانية من المجموعة الأولى في نهائيات كأس العالم 1994، و كان المنتخب الكولومبي قد خسر من المنتخب الروماني في المباراة الأولى بنتيجة 1-3. و لضعف المنتخب الأمريكي حينها، و نظرًا لقوة عناصر المنتخب الكولومبي و تواجد نجوم مثل فاوستينو أسبرييا، فريدي رينكون و كارلوس فالديراما، توقع الجميع سحق المنتخب الكولومبي لنظيره الأمريكي يوم 22 يونيو 1994، و هو الأمر الذي قاد جميع المراهنين في جميع أنحاء العالم للتصويت لصالح كولومبيا في هذه المباراة في شركات المراهنات الكبرى، و كذلك عدد من كبار تجار المخدرات الكولومبيين ذوي النفوذ الكبير في البلاد.
إلا أن الجميع صُدِمَ بالمباراة تصب لمصلحة الأمريكيين بهدف عكسي سجله إسكوبار في الدقيقة 34 إثر تحويله لعرضية لاعب خط الوسط الأمريكي جون هاركس بالخطأ إلى مرمى الحارس الكولومبي أوسكار كوردوبا، تلاه هدف المنتخب الأمريكي الثاني بتوقيع إيرني ستيوارت في الدقيقة 52، و لم يكن هدف أدولفو فالنسيا في الدقيقة 89 كافيًا لتعديل النتيجة، ليتم رسميًا إقصاء المنتخب الكولومبي من كأس العام وسط صدمة الكثيرين (اللذين علقوا الأمل على تأهل المنتخب الكولومبي إلى دور الـ 16 كأحد أفضل ثوالث المجموعات)، فبالرغم من فوزه في المباراة الأخيرة على المنتخب السويسري، تذيل المنتخب الكولومبي المجموعة الأولى برصيد 3 نقاط.
هذا الخروج المدوي أدى إلى غضب عارم في الشارع الكروي و الغير كروي في كولومبيا، و في يوم 2 يوليو 1994، تم إطلاق النار على إسكوبار أمام بار "إل إنديو" في مدينة ميديلين، من مُدَّرِس في إحدى المدارس المحلية، يُدعى همبيرتو مونوز كاسترو، أطلق 12 رصاصة على جسد اللاعب و مع كل طلقة كان يصرخ بأعلى صوته قائلًا "جووول!".
حضر جنازة إسكوبار أكثر من 120 ألف شخص، و قد بني له تمثالًا تكريميًا في مدينة ميديلين. أما بالنسبة لكاسترو، فلم تتمكن الشرطة من التأكد خلال التحقيقات من إذا ما كان هذا التصرف شخصي أم منظم من قبل أحد تجار المخدرات اللذين تكبدوا خسائر محولة بسبب الهدف المشؤوم، لكن في النهاية تم الحكم عليه بالسجن 43 عامًا تم تخفيضها إلى 26 عامًا لم تكتمل، حيث تم الإفراج عنه بسبب حسن السير و السلوك في 2005 بعد حوالي 11 عامًا من ارتكابه جريمة قتل إسكوبار، في حدث أثار بعض الجدل داخل الأوساط الإعلامية الكولومبية.
يُذكر أن من طرائف الأحداث التي تلت ذلك الحادث الأليم هو قيام شبكة قنوات بي بي سي البريطانية بالاعتذار عما قاله الملعق الرياضي ألان هانسن بعد يوم واحد من مصرع إسكوبار "ذلك المدافع الأرجنتيني يستحق إطلاق النار عليه لخطأ مثل هذا"، و ذلك خلال تعليقه على مباراة المنتخب الأرجنتيني ضد نظيره الروماني في دور الـ 16 من كأس العالم.
الموت الصاعق على أرض الملعب - كارثة مباراة بينا تشادي: باسانيا (28 أكتوبر 1998)
في إحدى المباريات في دوري الكونجو الديمقراطية موسم 1998-99 في ملعب محافظة كاساي الكونجولية يوم 28 أكتوبر 1998، و بينما كانت المباراة نتيجتها 1-1، لاقى جميع لاعبي فريق بينا تشادي حتفهم إثر تعرضهم لصعقة برق أودت بأرواحهم جميعًا في أرض الملعب، فيما أكدت صحيفة لافينير الكونجولية الصادرة من العاصمة كينشاسا في تقريرها تعرض ثلاثون شخصًا آخرًا في الملعب لحروق متفاوتة الخطورة.
في المقابل، لم يتعرض أي لاعب من لاعبي فريق باسانيا لأي آذى و لم يمسهم أي سوء ! و بالرغم من تأكد وقوع الحادثة، لم تصدر الحكومة الكونجولية أي بيان رسمي بشأن الأمر، و ذلك بسبب انشغالها بحرب أهلية في شرق البلاد بين الحكومة الممثلة من قبل الرئيس لوران كابيلا و قوات المعارضة المدعومة من رواندا.
و بالرغم من عدم كشف الكثير من التفاصيل عن الحادث سواء عن طريق وسائل الإعلام أو تحقيقات الشرطة، إلا أن بعض الجهات الغير رسمية داخل البلاد افترضت أن يكون الحادث مدبرًا من قبل أحد السحرة اللذين يستخدمون فنون السحر الأسود !! و ذلك لشيوع قيام الكثير من الأندية في بلدان وسط و غرب أفريقيا باستئجار سحرة من أجل القيام بأعمال سوداء لمنافسيهم، و هو ما يبرر به البعض هناك كثرة الكوارث الطبيعية في تلك البلاد !!!!
امأساة مارك فيفيان فويه - الموت الصادم (الكاميرون: كولومبيا / نصف نهائي كأس القارات 2003 / 26 يونيه 2003)
اعتبره الكثيرون أفضل لاعب خط وسط في تاريخ المنتخب الكاميروني.. مارك فيفيين فويه بدأ مشواره الرياضي في نادي كانون ياويندي أحد أكبر أندية الكاميرون، حيث تمكن من الفوز بلقب كأس الكاميرون في عام 1993، و هو العام الذي بدأ فيه مشواره الرائع دوليًا مع المنتخب الكاميروني.
فبدءًا من مباراة المكسيك الأولى له دوليًا في سبتمبر 1993، وصولًا إلى يونيو 1994 حيث تأهل المنتخب الكاميروني إلى كأس العالم، كان فويه أحد أفضل الأسود الكاميرونية. و بالرغم من أن عرض المنتخب الكاميروني في كأس العالم 1994 كان سيئًا للغاية و انتهى المشوار مبكرًا بالإقصاء من دور المجموعات، إلا أن فويه كان لعب المباريات الثلاثة في المجموعة و كان أكثر لاعبي منتخب بلاده تألقًا، و هو ما أدى إلى اهتمام العديد من الأندية الأوروبية بضمه.
و بعد رفضه عرض أوكسير بخوض فترة تجربة في النادي، وقع فويه لنادي لينس و قضى معه خمس مواسم ناجحة حقق خلالها مع النادي لقب الدوري الفرنسي في موسم 1998 و الذي شهد نهايته اهتمامًا كبيرًا من مانشسستر يونايتد و الذي قدم عرضًا قيمته 3 ملايين جنيهًا استرلينيًا لضمه، لكن لينس رفض العرض. أقيمت بعد ذلك مفاوضات أخرى بين كلا الناديين، لكن الانتقال فشل تمامًا هذه المرة بسبب إصابته بكسر في ساقه خلال التدريبات التحضيرية لكأس العالم 1998، و هو ما تسبب أيضًا في غيابه عن كأس العالم 1998.
تعافى فويه في فترة قصيرة و انضم إلى نادي ويستهام الذي دفع 4.2 مليون جنيهًا استرلينيًا في يناير 1999، و قد لعب 38 مباراة مع النادي الإنجليزي في الدوري الإنجليزي الممتاز، قبل أن يعود إلى الدوري الفرنسي مجددًا في عام 2000، و تحديدًا ليون الفرنسي، و بالرغم من تفويته لفترة ليست بالقصيرة من موسم 2000-2001 بسبب تعرضه إلى مرض المالاريا، إلا أنه عاد إلى الفريق و حقق معه لقب كأس فرنسا، قبل أن يساعد الفريق الفرنسي على تحقيق الدوري الفرنسي في الموسم التالي.
شارك فويه مع المنتخب الكاميروني في كأس عالم أخرى عام 2002، و قد قدم مستويات كبيرة في مباريات فريقه الثلاثة في مجموعتهم التي ضمت المنتخب السعودي، المنتخب الألماني و منتخب جمهورية أيرلندا. إلا أن الأسود خرجوا مجددًا من دور المجموعات بعد فوز على السعودية، تعادل مع أيرلندا و هزيمة من ألمانيا، ثلاث نتائج وضعتهم في المركز الثالث برصيد 4 نقاط. عاد فويه مجددًا إلى الدوري الإنجليزي الممتاز في إعارة لمانشستر سيتي في موسم 2002-2003 مقابل نصف مليون جنيهًأ استرلينيًا، و قد كان فويه لاعبًا أساسيًا في تشكيل المدرب كيفين كيجان، ليشارك في 38 من الـ 41 مباراة التي خاضها الفريق خلال الموسم بأكمله على جميع الأصعدة، مسجلًا 9 أهداف ليصبح أحد هدافي الفريق.
في عام 2003، و إثر الفوز مع المنتخب الكاميروني بكأس الأمم الأفريقية في عام 2002، شارك فويه مع المنتخب الكاميروين في كأس القارات التي أقيمت في فرنسا. مسيرة المنتخب الكاميروني في تلك البطولة كانت أسطورية، حيث تمكن الأسود من الفوز على المنتخب البرازيلي في دور المجموعات، إضافة إلى فوز على المنتخب التكري و تعادل مع المنتخب الأمريكي وضع المنتخب الكاميروني على رأس المجموعة الثانية، خلفه المنتخب التركي الذي صعد بفارق الأهداف عن المنتخب البرازيلي.
تأهل المنتخب الكاميروني إلى نصف نهائي البطولة، ليواجه المنتخب الكولومبي ثاني المجموعة الأولى يوم 26 يونيو 2003 في ملعب جيرلاند بمدينة ليون و الخاص بنادي ليون الذي كان اللاعب ملكًا له. سريعًا، سجل بيوس نضيفي الهدف الوحيد في المباراة لصالح رفاق صامويل إيتو في الدقيقة التاسعة.
و في الدقيقة 72، سقط فويه مغشيًا عليه في منتصف الملعب دون أن يمسه أي لاعب، و بعد محاولات عديدة لجعله يستفيق عبر التنفس الصناعي و محاولات الأطباء التي استمرت لـ 45 دقيقة خارج الملعب لجعل قلبه يعمل مجددًا، و بالرغم من أنه كان حيًا طوال تلك الفترة، توفي فويه بالرغم من جميع المحاولات. و بينما فشل التشريح الأولي للجثة عن الكشف عن سبب الوفاة، أظهر التشريح النهائي حدوث تضخم مفاجئ في عضلة القلب، و ذلك بسبب اختناق داخلي إثر بلع اللاعب للسانه.
المنتخب الكاميروني من جانبه أنهى مباراته مع المنتخب الكولومبي بالفوز بنتيجة 1-0، ليواجه المنتخب الفرنسي في نهائي البطولة الذي كان الفوز فيه من نصيب منتخب الديوك، ليحل الأسود في المركز الثاني، و قد حصل فويه على جائزة ثالث أفضل لاعب في البطولة، اعترافًا بمجهوداته الكبيرة خلال البطولة و تكريمًا له.
موت فويه خلف صدمة قوية و أصداء رياضية عالمية حزينة، أولها كان ما قام به المنتخب الفرنسي ضد المنتخب التركي في نصف النهائي الثاني، حينما أشار جميع لاعبو المنتخب الفرنسي بقيادة تيري هنري إلى السماء إثر تسجيله الهدف الأول ضد أحفاد العثمانيون. كما أعلن كيفين كيجان مدرب مانشستر سيتي عن سحب الرقم 23 الذي كان يرتديه فويه مع النادي الإنجليزي، و هو الرقم الذي اختاره نجم الكرة الإنجليزية ديفيد بيكهام بعد ذلك ليرتديه مع فريقه الجديد حينها ريال مدريد بعد اتمام انتقاله من مانشستر يونايتد، تكريمًا للَّاعب، و هو الرقم الذي لا زال يرتديه حتى الآن.
أيضًا، قام نادي مانشستر سيتي بوضع نصب تذكاري صغير له في حديث ملعب سيتي أوف مانشستر، إضافة إلى وجود لوحات مهداة من المشجعين في نفق دخول اللاعبين إلى أرض الملعب له تحمل صورًا مختلفة له تحت مسمى "مشية الكبرياء". نادي ليون قام من جانبه بسحب الرقم 17 الذي ارتداه فويه قبل الرحيل على سبيل الإعارة إلى نادي مانشستر سيتي، و لم يرتدي هذا الرقم أي لاعب سوى مواطنه جان ماكون الذي انتقل إلى ليون قادمًا من ليل في صيف 2008. نادي لينس الفرنسي قام من جانبه بتسمية أحد الشوارع القريبة من ملعب فيليكس بولير (الخاص بالنادي) على اسم اللاعب، كما مُنِحَ فويه جنازة عسكرية في الكاميرون.